الاستدلال العقلي العقدي عند الإمام أحمد

الأوراد/ الورد الثالث

هذا ملخص يتضمن أهم النقاط الرئيسية والأفكار المهمة؛ لذا هو لا يغني عن الكتاب، صممناه لكم بشكل مريح يساعد على ترتيب المعلومة وفهمها

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ ".

 

رواه البخاري ١١٤٥ 




قوله: ( من يدعوني.. إلخ ) لم تختلف الروايات على الزهري في الاقتصار على الثلاثة المذكورة، وهي الدعاء والسؤال والاستغفار، والفرق بين الثلاثة أن المطلوب إما لدفع المضار أو جلب المسار، وذلك إما ديني وإما دنيوي، ففي الاستغفار إشارة إلى الأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث. وقال الكرماني: يحتمل أن يُقال: الدعاء ما لا طلب فيه؛ نحو: يا الله. والسؤال الطلب، وأن يُقال: المقصود واحد وإن اختلف اللفظ. انتهى. وزاد سعيد، عن أبي هريرة: " هل من تائب فأتوب عليه ". وزاد أبو جعفر عنه: (من ذا الذي يسترزقني فأرزقه، من ذا الذي يستكشف الضر فأكشف عنه) . وزاد عطاء مولى أم صبية عنه: (ألا سقيم يستشفي فيشفى) . ومعانيها داخلة فيما تقدم. وزاد سعيد بن مرجانة عنه: (من يقرض غير عديم ولا ظلوم) . وفيه تحريض على عمل الطاعة، وإشارة إلى جزيل الثواب عليها. وزاد حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري عند الدارقطني في آخر الحديث: " حتى الفجر "... وزاد يونس في روايته عن الزهري في آخره أيضا: " ولذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله ". أخرجها الدارقطني أيضًا.

 

قوله: ( فأستجيب ) بالنصب على جواب الاستفهام وبالرفع على الاستئناف، وكذا قوله: ( فأعطيه، وأغفر له ) وقد قرئ بهما في قوله تعالى: { من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له } الآية. وليست السين في قوله تعالى:( فأستجيب ) للطلب، بل أستجيب بمعنى أجيب، وفي حديث الباب من الفوائد: تفضيل صلاة آخر الليل على أوله، وتفضيل تأخير الوتر؛ لكن ذلك في حق من طمع أن ينتبه، وأن آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار، ويشهد له قوله تعالى: { والمستغفرين بالأسحار  } وأن الدعاء في ذلك الوقت مُجاب،  ولا يعترض على ذلك بتخلفه عن بعض الداعين؛ لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء، كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس، أو لاستعجال الداعي، أو بأن يكون الدعاء بإثم، أو قطيعة رحم، أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد، أو لأمر يريده الله.



انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر، ٣ / ٣٢

واسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا ومَفازاً؛ المَفازُ والمَفازَةُ: البَرِّيَّةُ القَفْرُ، وَتَجْمَعُ المَفاوِزَ. وَيُقَالُ:فاوَزْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ وفارَضْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قال ابْنُ الأَعرابي:سُمِّيَتِ الصَّحْرَاءُ مفازَة لأَن مَنْ خَرَجَ مِنْهَا وَقَطَعَهَا فَازَ. وَقِيلَ: رَكِبَهَا وَمَضَى فِيهَا، وَقِيلَ: فَوَّزَ خَرَجَ مِنْ أَرض إِلى أَرض كهاجَرَ. 

 

 

انظر: لسان العرب، لابن منظور، ٥ / ٣٩٣

لا يوجد مناقشات

لا يوجد اقتباسات
  • ذاكرة الدورة القرائية
    ذاكرة الدورة القرائية

    💬 "إضاءة من القناة التفاعلية؛ استفسار وردنا من أحد القرّاء:"

    السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتور المثل: قارورة صافية… ولا حلول. أين وجه التشبيه بالمثل؟

    0
    • د. حنان العنزي
      د. حنان العنزي

      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      الإمام أحمد يرد بهذا المثل على الحلولية ليقرب المعنى: فكما أن الإنسان يحيط نظره بالقدح الصافي والشراب الصافي إحاطة تامة وهو خارج عنه، فكذلك الله -وله المثل الأعلى- يحيط بخلقه إحاطة كاملة وهو منزه عن الحلول فيهم.

      وجه التشبيه لنفي الحلول:
      المشبه: علم الله المحيط بخلقه
      المشبه به: نظر الإنسان المحيط بالقدح والشراب من الخارج
      وجه الشبه: الإحاطة الكاملة من الخارج دون الدخول أو الحلول.

      0
    • أظهر المزيد من الردود
  • ذاكرة الدورة القرائية
    ذاكرة الدورة القرائية

    💬 "إضاءة من القناة التفاعلية؛ استفسار وردنا من أحد القرّاء:"

    السؤال: جزاكم الله كل خير وشكر الله لكم في مقولة جميلة أظنها لابن تيمية يقول بما معناه: الدين جاء بما يحير العقول، لا بما يستحيل على العقول. ممكن دكتورة تتفضلي علينا بشرحها؟

    0
    • د. حنان العنزي
      د. حنان العنزي

      وإياكم
      محارات العقول: ما يحيّر العقل ويصعب إدراكه، لكنه ليس مستحيلاً عقلياً.
      محالات العقول: ما يستحيل عقلياً ويناقض البديهيات العقلية القطعية، كالجمع بين النقيضين.
      مثال: العقل يحار في إدراك كيفية بعض أحوال الغيب كالبعث وعذاب القبر وأحوال أهل النار، لكنه لا يستحيل عليه الإيمان بها.

      0
    • أظهر المزيد من الردود
  • ذاكرة الدورة القرائية
    ذاكرة الدورة القرائية

    💬 "إضاءة من القناة التفاعلية؛ استفسار وردنا من أحد القرّاء:"

    السؤال: سـؤال المسائل العقيدة أليس جلها تتعلق بالمسائل الغيبة؟ فكيف نعمل العقل فيها؟

    0
    • د. حنان العنزي
      د. حنان العنزي

      إن العقل لا يمكن أن يُستدل به على وجود أمور غيبية لم يرد ذكرها في الكتاب أو السنة، ولا يمكن أن يُستدل بالعقل استقلالا في أمور الاعتقاد،
      ولكن لما كان العقل السليم يشهد لما جاء به الكتاب والسنة فإن العلماء يستشهدون بدلالة العقل في الحدود الممكنة، وليس في كل المسائل.
      ويجب أن نعلم أنه ليست كل مسائل العقيدة غيبيات؛
      بل العقيدة الإسلامية تشتمل:
      على أمور غيبية: كالملائكة، الجنة، النار، البعث، وتفاصيل اليوم الآخر وغيرها.
      وعلى أمور مشهودة عقلاً: كإثبات وجود الخالق، ووحدانيته، وحكمته، وقدرته، من خلال النظر في آثارها في الكون.
      فالعقل يدرك إثبات وجود الخالق: من خلال دليل الخلق، والإحكام والإتقان في الكون.
      ويدرك إثبات صدق الرسول: من خلال المعجزات والأدلة العقلية على نبوته.
      ويدرك استحالة الشريك لله: لأن تعدد الآلهة يؤدي للفساد عقلاً.
      والعقل يفهم الحِكَم والمعاني، من بعض التشريعات والأحكام، وإن لم يدرك كل التفاصيل.
      والعقل يُسلِّم للنقل في تفاصيل الغيبيات التي لا سبيل للعقل في معرفة تفاصيلها.
      على سبيل المثال:
      قضية البعث بعد الموت
      دور النقل: أنه يخبر بتفاصيل البعث وكيفيته.
      دور العقل: يثبت إمكانية البعث بعد الموت، لأن من قدر على الخلق الأول من العدم قادر على الإعادة.
      قضية الجنة والنار
      دور النقل: يخبر بتفاصيل النعيم والعذاب وهي الغيبيات التي لا يمكن للعقل إدراكها إلا بالخبر الصادق.
      دور العقل: يدرك أن الحكمة الإلهية تقتضي الجزاء (الثواب والعقاب)
      والله أعلم

      0
    • أظهر المزيد من الردود