الإيمان قول وعمل
من: 86 — إلى: 86
قال عُبيد بن عُمير: ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول يُفعل، وعمل يُعمل.
ومن قال: العمل ما يحتاج إلى عمل ومشقة، والفعل أعم من ذلك.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الذكر يُنبت الإيمان في القلب، كما ينبت الماء الزرع.
فتح الباري لابن رجب، 1 /50 و 55
مسائل القدر لا تتقرر بالدلائل العقلية
من: 90 — إلى: 90
من النهي عن الخوض في القدر: عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعًا: ( لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا -أو مقاربًا- ما لم يتكلموا في الولدان والقدر )
صحيح ابن حبان (15/ 118) (6724)، المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 88) (93).)، فيض القدير (2/431)، التنوير شرح الجامع الصغير (6/586).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: ( إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذُكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذُكر القدر فأمسكوا ).
رواه الطبراني في "الكبير" (2 / 96) . والحديث : صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 34 )
عن أبي هريرة رضي الله عنه: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في القَدَرِ، فَنَزَلَتْ: ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ* إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) [القمر: 48 - 49].
أخرجه مسلم (٢٦٥٦)
عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( قدَّرَ اللَّهُ المقاديرَ قَبلَ أن يخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخَمسينَ ألفَ سنةٍ )
أخرجه الترمذي (2156)، وأحمد (6579) واللفظ لهما. وأخرجه مسلم (2653) باختلاف يسير

ذاكرة الدورة القرائية
💬 "إضاءة من القناة التفاعلية؛ استفسار وردنا من أحد القرّاء:"
السؤال: ما شروط توسل بالأعمال وكيف يتوسل الأشاعرة؟
د. حنان العنزي
أولاً: التوسل بالأعمال الصالحة:
1- أن يكون العمل صالحًا مشروعاً بتوفر شرطيه: الإخلاص والمتابعة.
من الأمثلة الصحيحة:
التوسل بالتوحيد والإيمان.
من الأمثلة الباطلة: التوسل ببدعة؛ كالتوسل بالمولد النبوي.
2- أن يكون التوسل بصيغة مشروعة.
3- أن يكون من عمل المتوسِل نفسه لا عمل غيره.
ثانياً: كيف يتوسل الأشاعرة؟
من المعروف أن المذهب الأشعري مر بمراحل مختلفة؛ تطوَّر من خلالها.
لذلك ظهر الاختلاف بين مذاهب المتقدمين والمتأخرين منهم في مسألة التوسل.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لم يرَ من جوَّزه إلا أبا محمد العز بن عبد السلام في الرسول ﷺ خاصة، فنُقل عنه أنه قال: لا يجوز أن يتوسل إلى الله بأحد من خلقه إلا برسول الله ﷺ - إن صح حديث الأعمى ، " قال شيخ الإسلام: "فلم يعرف صحته" ثم رد عليه.
وقد ظهر عند بعض الأشاعرة المتأخرين التوسل البدعي كالتوسل بالجاه، والتوسل الشركي كالتوسل بالذوات، مع انتحال كثير من الصوفية للمذهب الأشعري.
وذلك عن طريق تسميتهم الإستغاثة بغير الله توسلاً ، فأجازوا التوسل بالذوات ودعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله إذا لم يعتقد فيه التأثير.
مما فيه قلب للحقائق الشرعية..
والله أعلم
ذاكرة الدورة القرائية
💬 "إضاءة من القناة التفاعلية؛ استفسار وردنا من أحد القرّاء:"
السؤال: السلام عليكم، كيف يمكن تطبيق منهج الإمام أحمد في الاستدلال العقلي العقدي في وقتنا الحاضر لمعالجة الشبهات والقضايا العقدية المعاصرة؟
د. حنان العنزي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه،
حياكم الله، أشكر لكم المشاركة في هذه الدورة القرائية، وأرجو أن تكون الفائدة قد تحققت من قراءة هذا الكتاب، أسأل الله أن يعفو عنا ويغفر لنا ما فيه من الزلل والقصور. أجيب على سؤال الأخت الفاضلة: كيف يمكن تطبيق منهج الإمام أحمد في الاستدلال العقلي العقدي في وقتنا المعاصر لمعالجة الشبهات والقضايا العقدية المعاصرة؟
أولاً: يجب أن نعرف أن الشبهات المعاصرة هي في جوهرها قديمة ومتكررة، فقط تتجدد في الأساليب والصياغة لكن هي تعود لنفس الأسس الفكرية، نفس المنطلقات، نفس الأصول التي واجهها الأنبياء وكذلك العلماء، ويمكن تطبيق المنهج القرآني العقلي وكذلك مناهج العلماء في الرد عليها وإبطالها، لو نظرنا إلى منهج الإمام أحمد رحمه الله في الاستدلال العقلي فإنه يصلح للرد على كثير من الشبه المعاصرة ولكن لا بد من النظر فيها بعمق، وردها إلى أصولها ومحاولة تحليلها؛ خاصة أن ردود الإمام أحمد أو استدلالاته تتميز بأنها مركّزة وواضحة مع تجنبها للإغراق في التفاصيل الفلسفية المعقدة كما في قواعد المتكلمين، فإنه يركّز على الحجة الواضحة التي يفهمها العامي وكذلك المتخصص، وهذه هي طبيعة الحق كما قيل: "الحق أبلج والباطل لجلج". نضرب أمثلة: على سبيل المثال: قاعدة بطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم، وهي قاعدة الإلزام بلوازم القول المخالف، هذه القاعدة كثيرًا ما تُستعمل لإبطال الشبهات وتميزت في إبطال كثير من الشبهات؛ على سبيل المثال: الرد على نسبية الأخلاق من الشبهات المعاصرة، فالشبهة تقول: أن الأخلاق نسبية وليست مطلقة؛ يعني تتغير وتتبدل وليست ثابتة، الإلزام هنا يكون بأن نقول لصاحب الشبهة: هل الظلم خطأ "مطلقًا" أم "نسبي"؟ إن قال: "نسبي". فإننا نقول له: إذن يُلزمك ذلك أنه لا يحق لك أن تعترض على أي جريمة أو على أي ظلم يقع عليك أو على أحد من أهلك. فإن قال: "مطلق". أقرّ بوجود معيار أخلاقي مطلق يكون مستلزِم بوجود مشرِّع يحدد هذا المعيار. شبهة أخرى معاصرة: الرد على منكري السنة، الذين يقولون مثلاً نكتفي بالقرآن ولا نحتاج إلى السنة. نقول: نطبق عليهم نفس القاعدة قاعدة الإلزام، فنقول مثلاً كيف تصلي؟ كم عدد الركعات التي تصليها؟ فيقول: أجتهد. إذا قال: أجتهد وأفعل ما أراه؛ نقول له أنت أثبتّ أنك تحتاج إلى مصدر خارج القرآن، يعني لا تستطيع أن تكتفي بالقرآن لذلك لجأت إلى إجتهادك. وإن قال: "لا. آخذ بالسنة"، فقد نقض دعواه. وهكذا جميع الشبه، لكن لا بد أولاً: من فهم الشبهة جيدًا وتحديد المسلَّمة المشتركة بيننا وبين صاحب الشبهة؛ حتى ننطلق منها، ثم تحديد السؤال الإلزامي للخصم الذي يُعرِّي قوله، ويُظهر قبحه.
جميع القواعد العقلية التي استعملها الإمام أحمد يمكن أن تُطبَّق على كثير من الشبهات المعاصرة لكن لا بد أولاً من فهم تلك القواعد واستيعابها، والنظر في كثير من الأمثلة التطبيقية من كلام العلماء، ثم محاولة التحليل وهي تقوم على التحليل، وعلى الاستنباط كذلك، وهذا كله يأتي بالدربة والمحاولة؛ هذا أمر ليس بالصعب يستطيع طالب العلم في البداية أن يقرأ ويقرأ ويقرأ في كتب العلماء ويُحلّل ويُطبّق عليهم القواعد ثم بعد ذلك يستطيع هو بنفسه أن يحلل أقوال المخالفين أو الشبهات ويرد عليها، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه وكتب ابن القيم وكثير من علمائنا يجد فيها طالب العلم مادة خصبة جدًا في مجال الاستدلال العقلي والرد عليه، فأنصح بقراءتها ومحاولة فهمها وتحليلها حتى تتنمَّى عند طالب العلم هذه المَلَكَة التحليلية، والله أعلم ولكم جزيل الشكر والامتنان.