حركة العصر الجديد - مفهومها ونشأتها وتطبيقاتها

الأوراد/ الورد الثاني (٦١ - ٩٢)

هذا ملخص يتضمن أهم النقاط الرئيسية والأفكار المهمة؛ لذا هو لا يغني عن الكتاب، صممناه لكم بشكل مريح يساعد على ترتيب المعلومة وفهمها

  • تفريغ توضيح الورد الثاني بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الموضوع الذي سنتحدث عنه في هذا النصاب هو : أبرز مصادر العقائد الباطنية التي تتبناها حركة العصر الجديد وحقيقةً عندما نتأمل حركة العصر الجديد سنجد أن الحركة يُطلِق عليها الباحثون بأنها حركة تلفيقية بمعنى أنها تأخذ العقائد من مصادر متنوعة وربما تكون متضاربة في كثير من الأحيان . لكن سنجد عند التأمل أن هناك عامل مشترك بين هذه المصادر التي تأخذ منها حركة العصر الجديد معتقداتها . وهذا العامل المشترك بين تلك المصادر هو أنها كلها تحمل النَفَس الباطني الذي يتضمن العقائد الباطنية التي تتبناها الحركة كعقيدة وحدة الوجود وعقيدة الحلول والاتحاد ونحو ذلك . وأستطيع أن أقول أن أهم مصادر المعتقدات التي تتبناها الحركة هي: الديانات الشرقية . الديانات الشرقية هي تمثل المصدر الرئيس للفكر الباطني في حركة العصر الجديد والتيارات الروحانية المشابهة له . وأهم هذه الديانات وأكثرها تأثيرًا في حركة العصر الجديد: هي الديانة الهندوسية . طبعًا الديانة الهندوسية الذي يتبادر إلى الذهن عندما نذكرها هو ما يعرف من عبادة البقر أو عبادة الأوثان والأصنام ونحو ذلك ، لكن المقصود هنا ليس هو الجانب الوثني التعددي وإنما الجانب الفلسفي من الديانة الهندوسية . فالديانة الهندوسية نستطيع أن نقسمها إلى اتجاهين : اتجاه وثني تعددي : هو الذي يتبناه أكثر الهندوس عوامهم على وجه التحديد. وهناك الاتجاه الفلسفي الباطني: الذي يتبناه ربما رجال الدين أو الخواص أو الفلاسفة والمفكرين . وهذا الأخير هو الذي تأثرت به الحركة وهي التي انتقلت إلى الغرب وتأثر بها الغربيون المعتنقون للأفكار والفلسفات الشرقية . من أبرز الأشخاص الذين روجوا للفكر الشرقي أو الذين أسهموا في نقل الأفكار والمعتقدات الشرقية والهندوسية إلى العالم الغربي عدد من المفكرين لكن من أبرزهم " سوامي فيفيكناندا " . وكان من المواقف البارزة في حياة فيفيكاناندا حضوره لمؤتمر عالمي للأديان عُقد في مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة في عام 1893 م , وشارك فيفيكناندا في هذا المؤتمر وألقى خطبة نالت إعجاب كبير وكثير من الحضور . كان يتصف بأنه رجل مفوه وخطيب مؤثر ، فأسهم في نقل الفلسفات الشرقية خاصة مدرسة ومذهب الفيدانتا الهندوسي وفلسفة اليوقا إلى العالم الغربي بل يُعتبر من أبرز المؤثرين الذين نقلوا الهندوسية من ديانة محصورة في مناطق معينة في بلاد الهند ونحوها إلى ديانة تُعتبر لها رواج على مستوى العالم . أما عن ابرز المعتقدات الهندوسية التي أثرت في فكر حركة العصر الجديد؛ فأولها: مبدأ البراهمان وهو صورة من صور عقيدة وحدة الوجود التي لا يُفرِّق أصحابها بين موجود وآخر وبين خالق ومخلوق فالوجود المطلق والمبدأ الكلي في الفلسفة الهندوسية هو ما يُطلق عليه البراهمان وربما يطلق عليه اصطلاحات أخرى في العقائد أو الديانات التالية بل حتى في حركة العصر الجديد سنجد أنه سيطلق على هذا المبدأ أسماء متنوعة ومختلفة لكنها متفقة في مسماها . أما العقيدة الثانية: هي عقيدة الكارما وتناسخ الأرواح وهذه أيضًا من العقائد البارزة والمؤثرة في الحركة . عقيدة الكارما: هي عبارة عن نوع من السجل للأعمال التي يفعلها الإنسان في حياته سواء كانت متوافقة مع النظام الفلسفي الهندوسي أو كانت مخالفة له وعليها يترتب الجزاء من الثواب أو العقاب بالمفهوم الهندوسي . طبعًا الإنسان يفعل أمور كثيرة في حياته فلا يجد لها عقوبة أو لا يجد عليها جزاء ولذلك أتم فلاسفة الهندوس هذا المعتقد بعقيدة أخرى وهي عقيدة تناسخ الأرواح ، فالإنسان إذا مات وخرجت روحه من جسده تدخل في جسد آخر حتى تتم عملية الجزاء على ما اكتسبته من كارما في حياتها الأولى . ثم إن للحياة أهداف أربعة في الفلسفة الهندوسية ويعتبر الدارما أو النظام العام من العقائد المهمة في الفلسفة الهندوسية لأنها بها تنضبط مسألة الكارما فهي ليست قائمة على مقياسنا نحن في مسألة الخير والشر والطاعة والمعصية ونحو ذلك وإنما هي قائمة على ما يعرف بالدارما أو النظام في الفلسفة الهندوسية . لكن الهدف الأسمى في هذه الفلسفة هو ما يعرف بالتحرر أو الانطلاق أو ما يسمونه بالموكشا وهي عبارة عن الغاية الأساسية من جميع أشكال التعبد أو أشكال الفكر الفلسفي في الهند . باختصار هي عبارة عن التحرر من السمسارا أو ما يعرف بتناسخ الأرواح ويمكن أن يتحقق هذا التحرر عن طريق ما يعرف بالاتحاد . الاتحاد بالإله والعودة إلى الحالة الأصلية من وحدة الوجود. الطرق التي تستخدم في تحصيل أو في تحقيق هذه الغاية تعرف بطرق اليوقا ومن ثم فـفلسفة اليوقا عمومًا هي عبارة عن الطرق والوسائل التي يتخذها السالك الهندوسي لتحقيق الاتحاد بالإله . أما الديانة الطاوية فهي الديانة المشهورة الشعبية في بلاد الصين وما حولها وهي ترتكز على عقائد باطنية شبيهة بالعقائد الباطنية التي ذكرناها في الفلسفة الهندية. فهي تقوم على عقيدة الطاو, والطاو يمكن تفسيره بما فسرنا به البراهمان سابقًا وهو الوجود المطلق الذي تقوم عليه الموجودات كلها وهو تعبير عن وحدة الوجود . ثم العقيدة الثانية عندهم: هي عقيدة الين يانغ وهي عبارة عن وحدة وجود قطبية كما عبر عنها كثير من الباحثين ، يعني كأنها نوع من الصور المتنوعة لوحدة الوجود . فإما أن يقال أن الوجود في أصله واحد وإما أن يقال أن الوجود له صورة ثنائية متمثلة في الأبيض و الأسود أو النور والظلمة أو السواد والبياض أو الذكورة والأنوثة وما إلى ذلك . لكنها في نهاية الأمر تعبر عن شي واحد وهي صور وتجليات لذلك الموجود الأصلي . كما يعتبر الاتحاد والتنوير أو ما يسمونه بالإشراق عقيدة مركزية كذلك في الفلسفة الطاوية ويسعى الطاوي لتحقيق هذا الهدف السامي في نظرهم . أما الديانة الثالثة: فهي الديانة أو الفلسفة البوذية وهي فلسفة متفرعة عن الفلسلفة الهندوسية أو تعتبر كالمذهب الذي انشق عنها . فهي تشبهها في كثير من المعتقدات في مسألة الاعتقاد بالكارما وفي تناسخ الأرواح والاعتقاد بالبراهمان والاعتقاد كذلك بالإشراق والاستنارة وإن كانت تختلف معها في الطرق التي يحقق بها الإنسان أو السالك هذه الأهداف . كما تشبه الديانة الهندوسية في أنها كذلك لها اتجاهين بارزين في الواقع وإن كان ذات التوجه الفلسفي في الديانة أو الفلسفة البوذية له أيضًا أقسام وفروع -لن ندخل في تفاصيلها لعلكم تجدونها في الكتاب أو في موضع آخر- لكن المقصود أنه فيما يراه المشاهد العادي سيلحظ أن للفلسفة البوذية اتجاهين كذلك اتجاه فلسفي واتجاه وثني تعددي . أما الجانب الوثني التعددي من الأصنام التي تُبنى وتشيد لبوذا ونحو ذلك وتقدم له القرابين فليس هذا هو موضوعنا وليس هذا هو الجانب من البوذية الذي أثر في الحركات الباطنية الغربية، وإنما الذي أثر فيها هو الجانب الفلسفي الذي يرتكز على عقيدة وحدة الوجود والعقائد المتفرعة عنها . ومثلها كذلك الديانة المصرية القديمة والهرمسية. المقصود أن المؤثر في هذه الديانات هو الجانب الفلسفي القائم على عقيدة وحدة الوجود وفروعها . طبعًا هذه نقطة مهمة جدًا أننا نركز عليها وننتبه لها, أن الجانب المؤثر هو الجانب الفلسفي لأنه أحيانًا لما نأتي للمتأثرين بتطبيقات حركة العصر الجديد وممارساتها التي سنتناولها أثناء قراءتنا لهذا البحث، عندما يُقال هذه الممارسة متأثرة بالبوذية أو بالهندوسية أو بالديانات الوثنية القديمة يلقى هذا الكلام أحيانًا استنكار واستغراب حتى من الناس الذي يمارسون هذه التطبيقات؛ لأنهم يتصورون أننا لما نتحدث عن البوذية أو االهندوسية أننا نقصد العبادة أو الجوانب التعبدية ونقصد عبادة البقر أو نقصد عبادة الأصنام ونحو ذلك, وليس هذا فعلاً هو المقصود وإنما المقصود -كما ذكرت مرارًا- هو الجانب الفلسفي . وبودي حقيقةً ونحن نقرأ هذه الفصول أن نركز على هذا الجانب وأن نضع علامات ذهنية عند بعض المصطلحات التي ستمر معنا أثناء ذكرنا للفلسفة لأننا لما نتصور هذه المصطلحات وهذه الجوانب من الفلسفات الشرقية والديانات الوثنية القديمة سنجد أن هي نفس المصطلحات ستتكرر عندنا لاحقًا في التطبيقات فنعلم أن ثمة علاقة وثيقة بين هذه الأصول وبين تلك الفروع وبلا شك أن الشيء الذي يؤخذ من أصل فاسد لا بد وأن يرجع يومًا ما إلى ذلك الأصل فالربط حقيقية بين الديانات الشرقية وبين التطبيقات المعاصرة أمر في غاية الأهمية . فأتمنى أن يُقرأ هذا الجزء أو هذا الفصل بتأنٍ وبتركيز حتى تتمكن القارئة من الربط بين الأمرين . هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    لم ينشر المقطع الصوتي

    التفريغ بالأسفل

    0
    00:00
تفريغ توضيح الورد الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع الذي سنتحدث عنه في هذا النصاب هو : أبرز مصادر العقائد الباطنية التي تتبناها حركة العصر الجديد
وحقيقةً عندما نتأمل حركة العصر الجديد سنجد أن الحركة يُطلِق عليها الباحثون بأنها حركة تلفيقية بمعنى أنها تأخذ العقائد من مصادر متنوعة وربما تكون متضاربة في كثير من الأحيان .
لكن سنجد عند التأمل أن هناك عامل مشترك بين هذه المصادر التي تأخذ منها حركة العصر الجديد معتقداتها .
وهذا العامل المشترك بين تلك المصادر هو أنها كلها تحمل النَفَس الباطني الذي يتضمن العقائد الباطنية التي تتبناها الحركة كعقيدة وحدة الوجود وعقيدة الحلول والاتحاد ونحو ذلك .
وأستطيع أن أقول أن أهم مصادر المعتقدات التي تتبناها الحركة هي: الديانات الشرقية .
الديانات الشرقية هي تمثل المصدر الرئيس للفكر الباطني في حركة العصر الجديد والتيارات الروحانية المشابهة له .
وأهم هذه الديانات وأكثرها تأثيرًا في حركة العصر الجديد: هي الديانة الهندوسية .
طبعًا الديانة الهندوسية الذي يتبادر إلى الذهن عندما نذكرها هو ما يعرف من عبادة البقر أو عبادة الأوثان والأصنام ونحو ذلك ، لكن المقصود هنا ليس هو الجانب الوثني التعددي وإنما الجانب الفلسفي من الديانة الهندوسية .
فالديانة الهندوسية نستطيع أن نقسمها إلى اتجاهين :
اتجاه وثني تعددي : هو الذي يتبناه أكثر الهندوس عوامهم على وجه التحديد.
وهناك الاتجاه الفلسفي الباطني: الذي يتبناه ربما رجال الدين أو الخواص أو الفلاسفة والمفكرين .
وهذا الأخير هو الذي تأثرت به الحركة وهي التي انتقلت إلى الغرب وتأثر بها الغربيون المعتنقون للأفكار والفلسفات الشرقية .
من أبرز الأشخاص الذين روجوا للفكر الشرقي أو الذين أسهموا في نقل الأفكار والمعتقدات الشرقية والهندوسية إلى العالم الغربي عدد من المفكرين لكن من أبرزهم " سوامي فيفيكناندا " .
وكان من المواقف البارزة في حياة فيفيكاناندا حضوره لمؤتمر عالمي للأديان عُقد في مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة في عام 1893 م , وشارك فيفيكناندا في هذا المؤتمر وألقى خطبة نالت إعجاب كبير وكثير من الحضور . كان يتصف بأنه رجل مفوه وخطيب مؤثر ، فأسهم في نقل الفلسفات الشرقية خاصة مدرسة ومذهب الفيدانتا الهندوسي وفلسفة اليوقا إلى العالم الغربي بل يُعتبر من أبرز المؤثرين الذين نقلوا الهندوسية من ديانة محصورة في مناطق معينة في بلاد الهند ونحوها إلى ديانة تُعتبر لها رواج على مستوى العالم .
أما عن ابرز المعتقدات الهندوسية التي أثرت في فكر حركة العصر الجديد؛ فأولها: مبدأ البراهمان وهو صورة من صور عقيدة وحدة الوجود التي لا يُفرِّق أصحابها بين موجود وآخر وبين خالق ومخلوق فالوجود المطلق والمبدأ الكلي في الفلسفة الهندوسية هو ما يُطلق عليه البراهمان وربما يطلق عليه اصطلاحات أخرى في العقائد أو الديانات التالية بل حتى في حركة العصر الجديد سنجد أنه سيطلق على هذا المبدأ أسماء متنوعة ومختلفة لكنها متفقة في مسماها .

أما العقيدة الثانية: هي عقيدة الكارما وتناسخ الأرواح وهذه أيضًا من العقائد البارزة والمؤثرة في الحركة .
عقيدة الكارما: هي عبارة عن نوع من السجل للأعمال التي يفعلها الإنسان في حياته سواء كانت متوافقة مع النظام الفلسفي الهندوسي أو كانت مخالفة له وعليها يترتب الجزاء من الثواب أو العقاب بالمفهوم الهندوسي .
طبعًا الإنسان يفعل أمور كثيرة في حياته فلا يجد لها عقوبة أو لا يجد عليها جزاء ولذلك أتم فلاسفة الهندوس هذا المعتقد بعقيدة أخرى وهي عقيدة تناسخ الأرواح ، فالإنسان إذا مات وخرجت روحه من جسده تدخل في جسد آخر حتى تتم عملية الجزاء على ما اكتسبته من كارما في حياتها الأولى .
ثم إن للحياة أهداف أربعة في الفلسفة الهندوسية ويعتبر الدارما أو النظام العام من العقائد المهمة في الفلسفة الهندوسية لأنها بها تنضبط مسألة الكارما فهي ليست قائمة على مقياسنا نحن في مسألة الخير والشر والطاعة والمعصية ونحو ذلك وإنما هي قائمة على ما يعرف بالدارما أو النظام في الفلسفة الهندوسية .
لكن الهدف الأسمى في هذه الفلسفة هو ما يعرف بالتحرر أو الانطلاق أو ما يسمونه بالموكشا وهي عبارة عن الغاية الأساسية من جميع أشكال التعبد أو أشكال الفكر الفلسفي في الهند .
باختصار هي عبارة عن التحرر من السمسارا أو ما يعرف بتناسخ الأرواح ويمكن أن يتحقق هذا التحرر عن طريق ما يعرف بالاتحاد . الاتحاد بالإله والعودة إلى الحالة الأصلية من وحدة الوجود.
الطرق التي تستخدم في تحصيل أو في تحقيق هذه الغاية تعرف بطرق اليوقا ومن ثم فـفلسفة اليوقا عمومًا هي عبارة عن الطرق والوسائل التي يتخذها السالك الهندوسي لتحقيق الاتحاد بالإله .
أما الديانة الطاوية فهي الديانة المشهورة الشعبية في بلاد الصين وما حولها وهي ترتكز على عقائد باطنية شبيهة بالعقائد الباطنية التي ذكرناها في الفلسفة الهندية.
فهي تقوم على عقيدة الطاو, والطاو يمكن تفسيره بما فسرنا به البراهمان سابقًا وهو الوجود المطلق الذي تقوم عليه الموجودات كلها وهو تعبير عن وحدة الوجود .
ثم العقيدة الثانية عندهم: هي عقيدة الين يانغ وهي عبارة عن وحدة وجود قطبية كما عبر عنها كثير من الباحثين ، يعني كأنها نوع من الصور المتنوعة لوحدة الوجود .
فإما أن يقال أن الوجود في أصله واحد وإما أن يقال أن الوجود له صورة ثنائية متمثلة في الأبيض و الأسود أو النور والظلمة أو السواد والبياض أو الذكورة والأنوثة وما إلى ذلك . لكنها في نهاية الأمر تعبر عن شي واحد وهي صور وتجليات لذلك الموجود الأصلي .
كما يعتبر الاتحاد والتنوير أو ما يسمونه بالإشراق عقيدة مركزية كذلك في الفلسفة الطاوية ويسعى الطاوي لتحقيق هذا الهدف السامي في نظرهم .

أما الديانة الثالثة: فهي الديانة أو الفلسفة البوذية وهي فلسفة متفرعة عن الفلسلفة الهندوسية أو تعتبر كالمذهب الذي انشق عنها . فهي تشبهها في كثير من المعتقدات في مسألة الاعتقاد بالكارما وفي تناسخ الأرواح والاعتقاد بالبراهمان والاعتقاد كذلك بالإشراق والاستنارة وإن كانت تختلف معها في الطرق التي يحقق بها الإنسان أو السالك هذه الأهداف .
كما تشبه الديانة الهندوسية في أنها كذلك لها اتجاهين بارزين في الواقع وإن كان ذات التوجه الفلسفي في الديانة أو الفلسفة البوذية له أيضًا أقسام وفروع -لن ندخل في تفاصيلها لعلكم تجدونها في الكتاب أو في موضع آخر- لكن المقصود أنه فيما يراه المشاهد العادي سيلحظ أن للفلسفة البوذية اتجاهين كذلك اتجاه فلسفي واتجاه وثني تعددي .
أما الجانب الوثني التعددي من الأصنام التي تُبنى وتشيد لبوذا ونحو ذلك وتقدم له القرابين فليس هذا هو موضوعنا وليس هذا هو الجانب من البوذية الذي أثر في الحركات الباطنية الغربية، وإنما الذي أثر فيها هو الجانب الفلسفي الذي يرتكز على عقيدة وحدة الوجود والعقائد المتفرعة عنها .
ومثلها كذلك الديانة المصرية القديمة والهرمسية.
المقصود أن المؤثر في هذه الديانات هو الجانب الفلسفي القائم على عقيدة وحدة الوجود وفروعها .
طبعًا هذه نقطة مهمة جدًا أننا نركز عليها وننتبه لها, أن الجانب المؤثر هو الجانب الفلسفي لأنه أحيانًا لما نأتي للمتأثرين بتطبيقات حركة العصر الجديد وممارساتها التي سنتناولها أثناء قراءتنا لهذا البحث، عندما يُقال هذه الممارسة متأثرة بالبوذية أو بالهندوسية أو بالديانات الوثنية القديمة يلقى هذا الكلام أحيانًا استنكار واستغراب حتى من الناس الذي يمارسون هذه التطبيقات؛ لأنهم يتصورون أننا لما نتحدث عن البوذية أو االهندوسية أننا نقصد العبادة أو الجوانب التعبدية ونقصد عبادة البقر أو نقصد عبادة الأصنام ونحو ذلك, وليس هذا فعلاً هو المقصود وإنما المقصود -كما ذكرت مرارًا- هو الجانب الفلسفي . وبودي حقيقةً ونحن نقرأ هذه الفصول أن نركز على هذا الجانب وأن نضع علامات ذهنية عند بعض المصطلحات التي ستمر معنا أثناء ذكرنا للفلسفة لأننا لما نتصور هذه المصطلحات وهذه الجوانب من الفلسفات الشرقية والديانات الوثنية القديمة سنجد أن هي نفس المصطلحات ستتكرر عندنا لاحقًا في التطبيقات فنعلم أن ثمة علاقة وثيقة بين هذه الأصول وبين تلك الفروع وبلا شك أن الشيء الذي يؤخذ من أصل فاسد لا بد وأن يرجع يومًا ما إلى ذلك الأصل فالربط حقيقية بين الديانات الشرقية وبين التطبيقات المعاصرة أمر في غاية الأهمية .
فأتمنى أن يُقرأ هذا الجزء أو هذا الفصل بتأنٍ وبتركيز حتى تتمكن القارئة من الربط بين الأمرين .

هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مذهب عقيدة وحدة الوجود هو مذهب لا ديني، جوهره نفي الذات الإلهية، حيث يوحِّد في الطبيعة بين الله تعالى وبين الطبيعة، على نحو ما ذهب إليه الهندوس أخذاً من فكرة يونانية قديمة، وانتقل إلى بعض غلاة المتصوفة كابن عربي وغيره، وكل هذا مخالف لعقيدة التوحيد في الإسلام، فالله سبحانه وتعالى منزه عن الاتحاد بمخلوقاته أو الحلول فيها. للتوسع ينظر : http://www.dorar.net/enc/mazahib/488

لا يوجد مناقشات
لا يوجد اقتباسات
  • مريم إبراهيم
    مريم إبراهيم

    ما المقصود بالتنوير أو الإنسان النوراني؟

    0
    • د.هيفاء بنت ناصر الرشيد
      د.هيفاء بنت ناصر الرشيد

      التنوير يُطلق على معنيين، التنوير العقلاني، والحركة الفكرية التي ظهرت في أوروبا في القرن الثامن عشر كثورة على الكنيسة.
      وقد يُراد به التنوير الإشراقي الصوفي، فيكون معناه الاتحاد بالمطلق ونحو ذلك.
      وفي سياق حركة العصر الجديد غالبًا ما يُقصد المعنى الثاني.

      0
    • أظهر المزيد من الردود