حركة العصر الجديد

الأوراد/ الورد السادس

هذا ملخص يتضمن أهم النقاط الرئيسية والأفكار المهمة؛ لذا هو لا يغني عن الكتاب، صممناه لكم بشكل مريح يساعد على ترتيب المعلومة وفهمها

  • سأتحدث اليوم عن مخاطر الحركة على الأمة الإسلامية,  وحقيقة عندما أقول مخاطر الحركة لا نقصد بها فقط حركة العصر الجديد؛ لأن كثيرين ممن يروجون لتطبيقاتها اليوم في العالم الإسلامي قد لا ينتمون للحركة بل قد لا يعرفون الحركة بل قد يهزؤون ممن يتحدث عن الحركة والباطنية والعصر الجديد وهذه المصطلحات, يقول لم نعرفها أبدًا وإنما كل ما عرفناه: علاجات بديلة, دورات تطوير ذات, وغيرها مما تحدثنا في البدء أنها كانت الغطاء الرئيس لتمرير العقائد التي تبنتها الحركة من العقائد الباطنية المختلفة والتي رأت أنها تجمع الناس بزعمهم أو أنها تقلل الحروب أو أنها تُمكّن الإنسان من الوصول إلى أقصى قدراته, قدراته التي يرونها بمنظارهم أنها جزء من إله فكيف ينمّي نفسه ليكون متألهًا أكثر.

    أبرز مخاطر الحركة على الأمة الإسلامية تأتي من حيث أنها امتداد للتيار الباطني الذي يشكّل خطرًا حقيقيًا على كل العقائد الغيبية؛ لأن الرسالات جاءت بتقرير الغيب الذي لا يمكن التوصل إليه بالعقول وإنما يحتاج إلى نص يشرحه ويبينه وتحتاج بعد ذلك إلى إيمان وتسليم يأخذ هذه النصوص بحقائقها التي لا تتعارض مطلقًا مع بداهات العقول ولا مع ما تدل عليه العقول الصحيحة وإن كان قد يكون فيها تفاصيل تحار فيها العقول.

    أبرز إشكال أو خطر هو نشر عقيدة وحدة الوجود وعقائد الحلول والاتحاد, ولعلكم تلحظون انتشار وبروز الصوفية أو جدال حتى بعض الناس كثيرًا في مسائل الصوفية وهل الصوفية منحرفون, وبدأ التقارب ابتداءً مع الصوفية  ثم مع الشيعة ثم الكلام كثير حول هذه العقائد أنها جزء من إيمان وليست كفر وهي حقيقتها كفر محض في ختامها. لا شك أنا لا أتكلم على فرق الصوفية المختلفة؛ لأن فرق الصوفية تتنوع في مدى الضلال الذي تتبناه فبعضهم ضلاله كبير وبعضهم ضلاله أكبر وبعضهم يصل إلى وحدة الوجود والكفر والعياذ بالله.

    نشر هذه العقيدة عقيدة وحدة الوجود وعقائد الحلول والاتحاد, الإشكال أنه يُنشَر في أوساط حتى سلفية وليس في أوساط –كما كان في السابق- أوساط ناس يريدون هذه البدع أو يمارسون هذه البدع أو لا, لماذا؟ لأن الغطاء غطاء علمي أو غطاء تدريبي تطويري أو غطاء علاجي فلا ينتبه الإنسان بينما تتسلل بخبث فتُفسِد عليه عقيدته.

    من أبرز الإشكالات أن هذه العقيدة تُنشر في  أوساط الناس جميعهم على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم, بل أن الخطير جدًا الذي نلمحه اليوم في بلادنا انتشارها في أوساط من يمكن أن نقول أنهم ينتمون إلى التيار السلفي, أو تيار عقيدته صحيحة في الأصل ليسو ممن يمارسون البدع والموالد وغير ذلك مما نسمع عنه حتى تفشو هذه الأمور لديهم فيما بعد إنما كل ما في الأمر أنهم توجهوا إلى تطوير ذواتهم وإلى القراءة في كتب قدرات النفس وقواها المختلفة أو العلاجات التي تهتم بفتح الشاكرات وتسليك المسارات وتقوية الطاقة وغير ذلك من هذه الأمور فيما تسري هذه العقيدة الخبيثة خطوة خطوة دون أن ينتبه, وهذا حقيقة من أعظم الخطر أن الناس ينحدرون في أنواع من الشرك والكفر لا ينتبهون لها فيما يظنون أنهم يمارسون أمور حيادية في التطوير والتدريب كما ذكرنا.

    ومن ذلك أنهم يمارسون أنواع من الشرك العملي, يمارسون حقيقة أنواع من الشرك العملي في عبادة أحجار فيما يظنون أن الأمر لا يتجاوز كون هذه الأحجار فيها طاقة وفيها خصائص وما إلى ذلك.

    كل شرك حدث في العالم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية إنما حدث برأي جنسهم, الفلاسفة الباطنية فيما سبق الذين كانوا يدعون إلى ما يسمى خصائص الأشياء والتوجه لها ويقع الإنسان في شرك الأسباب حيث يأخذ بأسباب وهمية وأسباب غير حقيقية ويشرك بالله سبحانه وتعالى فيما يظن أنه بعيد عن قضية العبودية ككل, والصور كثيرة جدًا في أنواع الشرك العملي التي تمارَس, عبودية أحجار وألوان وممارسة يوغا وممارسة تأمل وتوجه للكون وعبودية للكون من دون الله سبحانه وتعالى, بل إلى تأليه الذات كما في قانون الجذب وغيره.

    من المخاطر كذلك أن الحركة تحيي العقائد الوثنية المتنوعة؛ فتحيي عقائد الهونا, عقائد الانبها بالمخلوقات العظيمة في الكون, للأسف تجدي هناك من يتوجه إلى الشمس, من يتوجه إلى القمر, ليس بالصورة الوثنية القديمة أن هذا الشمس إله, هذا القمر إله, لكن بالصورة العلمية, نحن نجلس تحت القمر أو نصوم في هذه الأيام أو نفعل كذا, القمر ليس تعبدًا له وإنما من أجل أن نستمد طاقته, نحن نسجد ليس فقط لله سبحانه وتعالى وإنما نسجد كذلك لنستمد طاقة الأرض, تحت هذه المسميات: التطوير , العلاج, الاستمداد, تحيي العقائد الوثنية المختلفة الموجودة في الشرق بصورة كبيرة وفي غيرها.

    من المخاطر كذلك: بث العقائد الشرقية الباطلة ونشر مبادئها على أنها حقائق علمية وهذا تجد بصورة كبيرة الاهتمام به في بعض للأسف حتى المنتسبين للجامعات من الأساتذة المفتونين بهذا الأمر فيدرسون مثلاً مبادئ الماكروبيوتك على أنها مبادئ صحية علمية والأمر ليس كذلك, هناك جزء علمي صحيح ولكنه يمثل طعمًا في كمّ مليء بالعقائد الفاسدة والعقائد الوثنية الشرقية. للأسف أصبحنا نسمع كلمة الكارما, كلمة الطاو, كلمة المانترا, كأنها كلمات عادية استخدام صحيح وليست على أنها مصطلحات دينية شرقية تدل على عقائد باطلة.

    من أهم الأمور في حماية المعتقد معرفة منهج التلقي الصحيح ولذلك دائمًا نقول: كيف نأخذ العقيدة الصحيحة على منهج أهل السنة والجماعة, فهم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة. هذه الحركة أو الاتجاه الباطني بتدريباته المختلفة يُسرِّب طريقة جديدة للمعرفة وهي المعرفة الباطنية والوصول إلى الغنوص والإشراق وغير ذلك, لا تهتم بالمعرفة التي تأتيك من الآخرين, أنت تستطيع أن تعرف ذلك بنفسك, اجلس, تأمل, مارس, تنفس,  ستأتيك معرفة حدسية, استمع إلى صوتك الداخلي, لا تستمع إلى أحد في الخارج, يأتي هذا في البدء على أمور بسيطة ثم ينطلق لكي تفهم كل الحقائق, لا تسمع من أحد قولهم في التفسير فهم رجال ونحن رجال, لا تسمع لأحد حكمه في الفقه فهو رأى النص هكذا وأنت تراه هكذا, ابتدأت من تطوير الذات وانتهت إلى تحريف النصوص وإلى الاعتماد على المعرفة الباطنية سواءً في جلسات خاصة أو حتى على حدوس الناس واختلاف عقولهم واختلاف ما يمكن أن يصلوا إليه من معرفة بثقافتهم العامة.

    من المخاطر البارزة جدًا والتي بدأ الناس يلمحون آثارها من عقلاء الأمة والتي صاحبت وتزامنت مع انتشار هذا الفكر وتطبيقاته المختلفة: صبغ الكفر والسحر والكهانة والتنجيم بصبغة علمية, أصبحت (دورات السحر) تُقدَّم ربما ليس باسم السحر ولا حتى بالاسم الغربي magic ولكن تحت قدرات خارقة, تطوير قدراتك, كيف تطور قدراتك؟ كيف تستطيع أن تفعل كذا؟ كيف تستطيع أن تثني الحديد بعينيك؟ كيف تستطيع أن تفعل كذا؟ كيف تستطيع أن تمشي على الجمر؟ هذه الأمور فيها خدع علمية, ليس ثمة أمور خارقة, وبعض الأمور تعتمد على تعليم طلاسم وعلى تعليم أمور من أمور السحر والكهانة والتنجيم والأمثلة في هذه تطول, لكن الهونا والجرافولوجي وبعض التطبيقات كذلك في الطاقة تعتمد كثيرًا على تعليم هذه الطلاسم.

    بلا شك, أن هذه الأمور كلها ليست فقط تهديد للعقيدة الصحيحة, بل تهديد للعقيدة الصحيحة بكل أبعادها وبكل تفاصيلها, حتى أصبح كثير من الناس ينطلقون السحرة في أماكنهم, تاد جيمس أحد كبار السحرة الذي يذهب إليه المتدربون ليتلقوا دورات تطويرية بزعمهم, تهدد هذه التطبيقات عقيدة الولاء والبراء وتنشر تطبيقات مختلفة تمد الجسور بين عموم الناس وبين هؤلاء ثم تدعو بعد ذلك إلى إذابة الفروق حتى أصبحنا نسمع: ما المانع أن نكون إخوانًا ليس فقط لليهود والنصارى بل حتى للجن والشيطين والعياذ بالله؟ وهي كما قلت متدرجة خطوة خطوة بحيث لا ينتبه لها الناس في أول الأمر ولكن يحدث هذا في آخره.

    يصل الأمر إلى تذويب الفروق كلها بين المسلمين والكفار وبين الدعوة إلى التشبه بهم في أحوالهم. كم يأتي السؤال دائمًا, ماذا يضيرنا لو ما رسنا اليوغا؟! اليوغا هي صلاة البوذيين هي عبادة للشمس لا يمكن أن تأخذ منها شيئًا, هناك برامج كثيرة فيها رياضات حركية ورياضات stretching وغير ذلك من الرياضات المختلفة بعيدة عن اليوغا, لكن اليوغا من اسمها إلى تطبيقاتها إلى حركات اليد إلى الألفاظ التي تقول هي صلاتهم, لكن للأسف انظر يمنة ويسرة في المراكز الصحية, ربما في رياض الأطفال, ربما في بعض المدارس والجامعات, ربما في بعض الوصايا التي يوصيها بعض أساتذة الجامعات تسمع أن اليوغاتطبيقًا صحيًا رياضيًا معتادًا, حتى يصبح الناس إذا ما رأوا أهل اليوغا شعروا بتقارب بينهم أننا جميعًا نمارس هذا الأمر أننا نشترك بينهم واليوم هناك يوم اليوغا العالمي وهناك مجموعات اليوغا التي تشكّل مجموعات تسعى للتعرف فيما بينها. فحقيقة نشر التشبه ثم الانتماء ربما, كبير جدًا لو تتبّعناه في الواقع وفي تطبيقات الحركة في داخلها.

    من أخطر الأمور التي ينتبه لها الدارس والفاحص في ترويج تطبيقات الحركة: أنها تقدم إجابات بديلة لأسئلة الحياة الكبرى؛ من نحن؟ من أين بدأنا؟ إلى أين المصير؟ ما هي غاية وجودنا؟ هذه الأسئلة هي التي لا يجيب عليها إلا الدين الصحيح بإجابات صحيحة, أو الفلسفة باختلاف أنواعها. الفلسفات الشرقية لها إجابات متكاملة عن هذا, متكاملة أي: أنها تلبي جميع الجوانب وتعطي تصور كامل لكنه مشوه للكون والوجود والإنسان والعلاقة بينهم, للأسف هذه التطبيقات تروّج هذه الإجابات البديلة فأصبح الناس بدلاً من أن يقولوا: ألهانا الشيطان خنزب في صلاتنا, قالوا: هذا من قوة عقلك الباطن أو أن عقلك يفكر بكذا, أصبحت تفسر الأمور على غير تفسيراتها الصحيحة المستقاة من الدين الصحيح ومن ثم يبدأ الانخراط أو التوجه إلى هذه الفلسفات وأخذ مزيد من الإجابات منها إذا أنها تقدّم كذلك تفسيرات بديلة للمؤثرات الغيبية على النفس الإنسانية وهو أمر مخالف للعقيدة, هي لا تؤمن بجن ولا بملائكة, فلاسفة الباطنية يفسرون الجن والملائكة بقوى النفس كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية فلا يؤمنون بجن خُلقوا من كذا وهذا أمرهم وهذه طريقتهم وإنما يؤمنون بما يسمونه قوى النفس, فلذلك لا أعرف إن كنتم قابلتم مثل هذا من الناس لكن حقيقة الأمر تتشوه العقيدة بإجمالها وإن كان هذا جزء, الإيمان بالملائكة, الإيمان بالجن, من ثم عندما تتحدث معهم أكثر تجد حتى تفسير أن هذا من عند الله أو أن هذا قضاء وقدر الأمور كلها تختل, إذا أن تفسير عالم الغيب كله يختل إذا استُقي من غير المصدر الحق وإذا استُقي من النفس أو من الذات أو من المصادر الباطنية المختلفة.

    بلا شك, هذه المخاطر وربما غيرها كثير لا تعني بالضرورة وقوعها جميعها في كل الأشخاص الممارسين لهذه التطبيقات ولا كل من ينضم لبرامج تطوير الذات القائمة على المعرفة الباطنية وعلى الفلسفة الباطنية, ولا تعني أبدًا أن كل من يقدِم هذه الدورات أو هذه العلاجات هو ضال أو قد وقع في الكفر وفي الشرك ولا ينبغي أن تقودنا المعرفة بهذه الأمور إلى الحكم على الناس وتصنيفهم, لكنها بلا شك هي تقودنا لننظر للأمور بمنظار صحيح  ولكي نوجّه معرفة الناس إلى معرفة الحقائق بدلاً أن يخدعوا بهذه الظواهر. الناس يختلفون فبحسب علمهم بحسب تقواهم مدى انخراطهم في هذا البرنامج وقناعتهم به سيختلف الحكم عليهم, وأعود وأكرر أن الحكم عليهم ليس غاية بالنسبة لنا ولا يهمنا من قريب ولا بعيد, الذي يهمنا بالدرجة الأولى كيف ندلهم على الحق؟ كيف نستنقذهم من هذا الضلال ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة حتى لا يظن أن الناس أنهم يتطورون فيما هم يشركون, يظن الناس أنهم يستشفون فيما هم يمارسون أنواعًا من الشرك بالله سبحانه وتعالى.

    في كتاب [المؤثرات الغيبية على النفس الإنسانية] يتضح التصور المشوّه للكون والوجود والإنسان, هو بحث قصير كحركة العصر الجديد ويتحدث عن ذات الهدف ونفس الغاية في إعطاء معرفة شاملة متكاملة حول هذه الفلسفة الباطنية.

    بعد أن وصلنا إلى ختام الدورة بعد جولة في تتبع أصول الحركة في آثارها على الأمة, في أنواع هذه التطبيقات أقول أن حركة العصر الجديد هي حركة باطنية خطيرة جدًا, انتقالها للعالمية, توجيهها الضربات إلى العقائد السماوية إجمالاً ومنها العقيدة الإسلامية الصحيحة التي يهمنا جميعًا أن يعرفها الناس وأن تبقى على صفائها في قلوبهم وفي عقولهم وفي كتبهم وفي المواعظ التي يستمعون لها. حركة العصر الجديد تبنّت الفلسفة الباطنية التي هي عقيدة وحدة الوجود المضادة تمامًا لعقيدة التوحيد وكانت ولا تزال من أخطر ما يواجه عقيدة المسلمين, لا سيما وهي تتوجه إلى عامة الناس بخفاء وبتستر تحت العلم وتحت الدين.

    كذلك من أبرز الأمور المهمة التي نختم بها في هذه الدورة: التأكيد على أن البرامج المعرفية والتدريبية والعلاجية الوافدة من الغرب في حقيقتها ليست علومًا حيادية عامة, وقد لا يكون الغربيون أنفسهم راغبين في إضلال الناس بها, ولكنهم لضلالهم ظنوا أنها تلبي لديهم حاجة وتكمل لديهم نقص, لا سيما في الروحانيات التي لم تلبها أديانهم المحرّفة, وكان الناتج هذا الفكر الغنوصي الملحد الذي يسعى لمواجهة الدين بطريقة جديدة قوامها التجربة الشخصية والمعرفة الباطنية .

    كذلك من الأمور المهمة التي ينبغي أن نتتبعها فيما حولنا ونتواصى بالانتباه لها: أن أنواع التطبيقات والبرامج التي تنتشر في الأمة تحت هذا الستار ستار التطوير أو ستار التطبيب والعلاج كثير منها يشكّل خطرًا حقيقيًا على عقيدة المسلمين وينشر أنواعًا من الشرك والكفر وأنواع الضلال المختلفة.

    كذلك نلحظ فيما نرى حولنا أن المجتمعات المسلمة تلقّفت كثير من نتاج هذه الحركات الباطنية الدينية في الغرب بتأثير أحيانًا لا إرادي كما يسميه ابن خلدون (تأثير الغالب على المغلوب) ثقافة غالبة فماذا أخذوا؟ ماذا فعلوا؟ ماذا مارسوا؟ كيف بمكن أن نأخذ منهم تطبيقاتهم؟ لذلك لا بد أن نتواصى في بذل المزيد من الجهد في معرفة هذه الأمور التي تشكّل خطرًا حقيقيًا على عقيدتنا وما يكن أن أسميها وأضع لها عنوان (الفكر الباطني) أو (الإلحاد الروحاني), كثيرون الذين يواجهون الإلحاد المادي الحديث اليوم وقليل من يواجه الإلحاد الروحاني, مع أنه مثله في الخطر إن لم يكن أخبث؛ لأن أصحابه لا ينتبهون أنهم ملحدون ولا يقولون نحن ملحدون بل يقولون أننا أعظم إيمانًا وأكثر قربًا من الحقيقة ومن الإله ومن غير ذلك, وهنا يأتي الضلال أنهم لا يمكن إقناعهم بعد ذلك إذ يظنون أنهم آلهة متحركة.

    لا بد أن نتواصى بتوجيه الجهود الدعوية والتربوية إلى بناء الاعتزاز بالدين؛ لأن أخذ الثقافات الغربية كما قلت يتأثر كثيرًا بتأثير الغالب والمغلوب, فلو عرفنا من نحن وماذا لدينا وماذا يقدم لنا هذا الدين من وسائل ومن أسباب تقودنا لخير الدنيا والآخرة لم نذهب لنتلقف ما عند الشرق والغرب.

    كذلك أوصي بالتحذير من مشابهة أهل الباطل, اليوم كثير من البرامج وكثير من الناس يهتمون أو يتحدثون عن قضية الأخوة الكونية والأخوة الكوكبية والسلام وغير ذلك مما هو مهم في بعض جزئياته ربما, نحن لا ندعو إلى إرهاب ولا إلى تطرف ولا إلى نشر الحروب من غير مسوّغاتها وتفاصيلها وضوابطها الشرعية ولكننا كذلك نعرف أننا يجب أن نتميز بما ميزنا به الله سبحانه وتعالى وندعو الناس إلى اعتناق هذا الأمر الذي هو خير الدنيا والآخرة. فالتشبه يبدأ بإذابة الفروق ومن ثم الدعوة وربما التأثر بهم إن كانوا هم الغالبين.

    ختامًا.. ليت جهودنا تتضافر لندرس هذا الأمر من تخصصات مختلفة والجوانب المختلفة, ماذا لدى الفيزيائيين وماذا لدى المتخصصين في علم النفس وماذا لدى المتخصصين في الفلك وغير ذلك حتى لا يضحك علينا أحد ويقول هذذه علوم ثابتة! حقيقة الأمر لا يتعارض صحيح عقل مع صريح نقل هذه الفلسفاات الباطنية لا تدعمها النظريات العلمية ولا النظريات في كافة العلوم المختلفة إلا أن يكون الذين ينشرونها أصحاب هوى قد تشربوا بهذه الفكرة وحاولوا أن يلبِسوها لباس العلم.

     

    التعليق الصوتي على الورد السادس

    بصوت المؤلفة

    1
    1
    00:00
    تحميل

سأتحدث اليوم عن مخاطر الحركة على الأمة الإسلامية,  وحقيقة عندما أقول مخاطر الحركة لا نقصد بها فقط حركة العصر الجديد؛ لأن كثيرين ممن يروجون لتطبيقاتها اليوم في العالم الإسلامي قد لا ينتمون للحركة بل قد لا يعرفون الحركة بل قد يهزؤون ممن يتحدث عن الحركة والباطنية والعصر الجديد وهذه المصطلحات, يقول لم نعرفها أبدًا وإنما كل ما عرفناه: علاجات بديلة, دورات تطوير ذات, وغيرها مما تحدثنا في البدء أنها كانت الغطاء الرئيس لتمرير العقائد التي تبنتها الحركة من العقائد الباطنية المختلفة والتي رأت أنها تجمع الناس بزعمهم أو أنها تقلل الحروب أو أنها تُمكّن الإنسان من الوصول إلى أقصى قدراته, قدراته التي يرونها بمنظارهم أنها جزء من إله فكيف ينمّي نفسه ليكون متألهًا أكثر.


أبرز مخاطر الحركة على الأمة الإسلامية تأتي من حيث أنها امتداد للتيار الباطني الذي يشكّل خطرًا حقيقيًا على كل العقائد الغيبية؛ لأن الرسالات جاءت بتقرير الغيب الذي لا يمكن التوصل إليه بالعقول وإنما يحتاج إلى نص يشرحه ويبينه وتحتاج بعد ذلك إلى إيمان وتسليم يأخذ هذه النصوص بحقائقها التي لا تتعارض مطلقًا مع بداهات العقول ولا مع ما تدل عليه العقول الصحيحة وإن كان قد يكون فيها تفاصيل تحار فيها العقول.


أبرز إشكال أو خطر هو نشر عقيدة وحدة الوجود وعقائد الحلول والاتحاد, ولعلكم تلحظون انتشار وبروز الصوفية أو جدال حتى بعض الناس كثيرًا في مسائل الصوفية وهل الصوفية منحرفون, وبدأ التقارب ابتداءً مع الصوفية  ثم مع الشيعة ثم الكلام كثير حول هذه العقائد أنها جزء من إيمان وليست كفر وهي حقيقتها كفر محض في ختامها. لا شك أنا لا أتكلم على فرق الصوفية المختلفة؛ لأن فرق الصوفية تتنوع في مدى الضلال الذي تتبناه فبعضهم ضلاله كبير وبعضهم ضلاله أكبر وبعضهم يصل إلى وحدة الوجود والكفر والعياذ بالله.


نشر هذه العقيدة عقيدة وحدة الوجود وعقائد الحلول والاتحاد, الإشكال أنه يُنشَر في أوساط حتى سلفية وليس في أوساط –كما كان في السابق- أوساط ناس يريدون هذه البدع أو يمارسون هذه البدع أو لا, لماذا؟ لأن الغطاء غطاء علمي أو غطاء تدريبي تطويري أو غطاء علاجي فلا ينتبه الإنسان بينما تتسلل بخبث فتُفسِد عليه عقيدته.


من أبرز الإشكالات أن هذه العقيدة تُنشر في  أوساط الناس جميعهم على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم, بل أن الخطير جدًا الذي نلمحه اليوم في بلادنا انتشارها في أوساط من يمكن أن نقول أنهم ينتمون إلى التيار السلفي, أو تيار عقيدته صحيحة في الأصل ليسو ممن يمارسون البدع والموالد وغير ذلك مما نسمع عنه حتى تفشو هذه الأمور لديهم فيما بعد إنما كل ما في الأمر أنهم توجهوا إلى تطوير ذواتهم وإلى القراءة في كتب قدرات النفس وقواها المختلفة أو العلاجات التي تهتم بفتح الشاكرات وتسليك المسارات وتقوية الطاقة وغير ذلك من هذه الأمور فيما تسري هذه العقيدة الخبيثة خطوة خطوة دون أن ينتبه, وهذا حقيقة من أعظم الخطر أن الناس ينحدرون في أنواع من الشرك والكفر لا ينتبهون لها فيما يظنون أنهم يمارسون أمور حيادية في التطوير والتدريب كما ذكرنا.


ومن ذلك أنهم يمارسون أنواع من الشرك العملي, يمارسون حقيقة أنواع من الشرك العملي في عبادة أحجار فيما يظنون أن الأمر لا يتجاوز كون هذه الأحجار فيها طاقة وفيها خصائص وما إلى ذلك.


كل شرك حدث في العالم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية إنما حدث برأي جنسهم, الفلاسفة الباطنية فيما سبق الذين كانوا يدعون إلى ما يسمى خصائص الأشياء والتوجه لها ويقع الإنسان في شرك الأسباب حيث يأخذ بأسباب وهمية وأسباب غير حقيقية ويشرك بالله سبحانه وتعالى فيما يظن أنه بعيد عن قضية العبودية ككل, والصور كثيرة جدًا في أنواع الشرك العملي التي تمارَس, عبودية أحجار وألوان وممارسة يوغا وممارسة تأمل وتوجه للكون وعبودية للكون من دون الله سبحانه وتعالى, بل إلى تأليه الذات كما في قانون الجذب وغيره.


من المخاطر كذلك أن الحركة تحيي العقائد الوثنية المتنوعة؛ فتحيي عقائد الهونا, عقائد الانبها بالمخلوقات العظيمة في الكون, للأسف تجدي هناك من يتوجه إلى الشمس, من يتوجه إلى القمر, ليس بالصورة الوثنية القديمة أن هذا الشمس إله, هذا القمر إله, لكن بالصورة العلمية, نحن نجلس تحت القمر أو نصوم في هذه الأيام أو نفعل كذا, القمر ليس تعبدًا له وإنما من أجل أن نستمد طاقته, نحن نسجد ليس فقط لله سبحانه وتعالى وإنما نسجد كذلك لنستمد طاقة الأرض, تحت هذه المسميات: التطوير , العلاج, الاستمداد, تحيي العقائد الوثنية المختلفة الموجودة في الشرق بصورة كبيرة وفي غيرها.


من المخاطر كذلك: بث العقائد الشرقية الباطلة ونشر مبادئها على أنها حقائق علمية وهذا تجد بصورة كبيرة الاهتمام به في بعض للأسف حتى المنتسبين للجامعات من الأساتذة المفتونين بهذا الأمر فيدرسون مثلاً مبادئ الماكروبيوتك على أنها مبادئ صحية علمية والأمر ليس كذلك, هناك جزء علمي صحيح ولكنه يمثل طعمًا في كمّ مليء بالعقائد الفاسدة والعقائد الوثنية الشرقية. للأسف أصبحنا نسمع كلمة الكارما, كلمة الطاو, كلمة المانترا, كأنها كلمات عادية استخدام صحيح وليست على أنها مصطلحات دينية شرقية تدل على عقائد باطلة.


من أهم الأمور في حماية المعتقد معرفة منهج التلقي الصحيح ولذلك دائمًا نقول: كيف نأخذ العقيدة الصحيحة على منهج أهل السنة والجماعة, فهم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة. هذه الحركة أو الاتجاه الباطني بتدريباته المختلفة يُسرِّب طريقة جديدة للمعرفة وهي المعرفة الباطنية والوصول إلى الغنوص والإشراق وغير ذلك, لا تهتم بالمعرفة التي تأتيك من الآخرين, أنت تستطيع أن تعرف ذلك بنفسك, اجلس, تأمل, مارس, تنفس,  ستأتيك معرفة حدسية, استمع إلى صوتك الداخلي, لا تستمع إلى أحد في الخارج, يأتي هذا في البدء على أمور بسيطة ثم ينطلق لكي تفهم كل الحقائق, لا تسمع من أحد قولهم في التفسير فهم رجال ونحن رجال, لا تسمع لأحد حكمه في الفقه فهو رأى النص هكذا وأنت تراه هكذا, ابتدأت من تطوير الذات وانتهت إلى تحريف النصوص وإلى الاعتماد على المعرفة الباطنية سواءً في جلسات خاصة أو حتى على حدوس الناس واختلاف عقولهم واختلاف ما يمكن أن يصلوا إليه من معرفة بثقافتهم العامة.


من المخاطر البارزة جدًا والتي بدأ الناس يلمحون آثارها من عقلاء الأمة والتي صاحبت وتزامنت مع انتشار هذا الفكر وتطبيقاته المختلفة: صبغ الكفر والسحر والكهانة والتنجيم بصبغة علمية, أصبحت (دورات السحر) تُقدَّم ربما ليس باسم السحر ولا حتى بالاسم الغربي magic ولكن تحت قدرات خارقة, تطوير قدراتك, كيف تطور قدراتك؟ كيف تستطيع أن تفعل كذا؟ كيف تستطيع أن تثني الحديد بعينيك؟ كيف تستطيع أن تفعل كذا؟ كيف تستطيع أن تمشي على الجمر؟ هذه الأمور فيها خدع علمية, ليس ثمة أمور خارقة, وبعض الأمور تعتمد على تعليم طلاسم وعلى تعليم أمور من أمور السحر والكهانة والتنجيم والأمثلة في هذه تطول, لكن الهونا والجرافولوجي وبعض التطبيقات كذلك في الطاقة تعتمد كثيرًا على تعليم هذه الطلاسم.


بلا شك, أن هذه الأمور كلها ليست فقط تهديد للعقيدة الصحيحة, بل تهديد للعقيدة الصحيحة بكل أبعادها وبكل تفاصيلها, حتى أصبح كثير من الناس ينطلقون السحرة في أماكنهم, تاد جيمس أحد كبار السحرة الذي يذهب إليه المتدربون ليتلقوا دورات تطويرية بزعمهم, تهدد هذه التطبيقات عقيدة الولاء والبراء وتنشر تطبيقات مختلفة تمد الجسور بين عموم الناس وبين هؤلاء ثم تدعو بعد ذلك إلى إذابة الفروق حتى أصبحنا نسمع: ما المانع أن نكون إخوانًا ليس فقط لليهود والنصارى بل حتى للجن والشيطين والعياذ بالله؟ وهي كما قلت متدرجة خطوة خطوة بحيث لا ينتبه لها الناس في أول الأمر ولكن يحدث هذا في آخره.


يصل الأمر إلى تذويب الفروق كلها بين المسلمين والكفار وبين الدعوة إلى التشبه بهم في أحوالهم. كم يأتي السؤال دائمًا, ماذا يضيرنا لو ما رسنا اليوغا؟! اليوغا هي صلاة البوذيين هي عبادة للشمس لا يمكن أن تأخذ منها شيئًا, هناك برامج كثيرة فيها رياضات حركية ورياضات stretching وغير ذلك من الرياضات المختلفة بعيدة عن اليوغا, لكن اليوغا من اسمها إلى تطبيقاتها إلى حركات اليد إلى الألفاظ التي تقول هي صلاتهم, لكن للأسف انظر يمنة ويسرة في المراكز الصحية, ربما في رياض الأطفال, ربما في بعض المدارس والجامعات, ربما في بعض الوصايا التي يوصيها بعض أساتذة الجامعات تسمع أن اليوغاتطبيقًا صحيًا رياضيًا معتادًا, حتى يصبح الناس إذا ما رأوا أهل اليوغا شعروا بتقارب بينهم أننا جميعًا نمارس هذا الأمر أننا نشترك بينهم واليوم هناك يوم اليوغا العالمي وهناك مجموعات اليوغا التي تشكّل مجموعات تسعى للتعرف فيما بينها. فحقيقة نشر التشبه ثم الانتماء ربما, كبير جدًا لو تتبّعناه في الواقع وفي تطبيقات الحركة في داخلها.


من أخطر الأمور التي ينتبه لها الدارس والفاحص في ترويج تطبيقات الحركة: أنها تقدم إجابات بديلة لأسئلة الحياة الكبرى؛ من نحن؟ من أين بدأنا؟ إلى أين المصير؟ ما هي غاية وجودنا؟ هذه الأسئلة هي التي لا يجيب عليها إلا الدين الصحيح بإجابات صحيحة, أو الفلسفة باختلاف أنواعها. الفلسفات الشرقية لها إجابات متكاملة عن هذا, متكاملة أي: أنها تلبي جميع الجوانب وتعطي تصور كامل لكنه مشوه للكون والوجود والإنسان والعلاقة بينهم, للأسف هذه التطبيقات تروّج هذه الإجابات البديلة فأصبح الناس بدلاً من أن يقولوا: ألهانا الشيطان خنزب في صلاتنا, قالوا: هذا من قوة عقلك الباطن أو أن عقلك يفكر بكذا, أصبحت تفسر الأمور على غير تفسيراتها الصحيحة المستقاة من الدين الصحيح ومن ثم يبدأ الانخراط أو التوجه إلى هذه الفلسفات وأخذ مزيد من الإجابات منها إذا أنها تقدّم كذلك تفسيرات بديلة للمؤثرات الغيبية على النفس الإنسانية وهو أمر مخالف للعقيدة, هي لا تؤمن بجن ولا بملائكة, فلاسفة الباطنية يفسرون الجن والملائكة بقوى النفس كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية فلا يؤمنون بجن خُلقوا من كذا وهذا أمرهم وهذه طريقتهم وإنما يؤمنون بما يسمونه قوى النفس, فلذلك لا أعرف إن كنتم قابلتم مثل هذا من الناس لكن حقيقة الأمر تتشوه العقيدة بإجمالها وإن كان هذا جزء, الإيمان بالملائكة, الإيمان بالجن, من ثم عندما تتحدث معهم أكثر تجد حتى تفسير أن هذا من عند الله أو أن هذا قضاء وقدر الأمور كلها تختل, إذا أن تفسير عالم الغيب كله يختل إذا استُقي من غير المصدر الحق وإذا استُقي من النفس أو من الذات أو من المصادر الباطنية المختلفة.


بلا شك, هذه المخاطر وربما غيرها كثير لا تعني بالضرورة وقوعها جميعها في كل الأشخاص الممارسين لهذه التطبيقات ولا كل من ينضم لبرامج تطوير الذات القائمة على المعرفة الباطنية وعلى الفلسفة الباطنية, ولا تعني أبدًا أن كل من يقدِم هذه الدورات أو هذه العلاجات هو ضال أو قد وقع في الكفر وفي الشرك ولا ينبغي أن تقودنا المعرفة بهذه الأمور إلى الحكم على الناس وتصنيفهم, لكنها بلا شك هي تقودنا لننظر للأمور بمنظار صحيح  ولكي نوجّه معرفة الناس إلى معرفة الحقائق بدلاً أن يخدعوا بهذه الظواهر. الناس يختلفون فبحسب علمهم بحسب تقواهم مدى انخراطهم في هذا البرنامج وقناعتهم به سيختلف الحكم عليهم, وأعود وأكرر أن الحكم عليهم ليس غاية بالنسبة لنا ولا يهمنا من قريب ولا بعيد, الذي يهمنا بالدرجة الأولى كيف ندلهم على الحق؟ كيف نستنقذهم من هذا الضلال ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة حتى لا يظن أن الناس أنهم يتطورون فيما هم يشركون, يظن الناس أنهم يستشفون فيما هم يمارسون أنواعًا من الشرك بالله سبحانه وتعالى.


في كتاب [المؤثرات الغيبية على النفس الإنسانية] يتضح التصور المشوّه للكون والوجود والإنسان, هو بحث قصير كحركة العصر الجديد ويتحدث عن ذات الهدف ونفس الغاية في إعطاء معرفة شاملة متكاملة حول هذه الفلسفة الباطنية.


بعد أن وصلنا إلى ختام الدورة بعد جولة في تتبع أصول الحركة في آثارها على الأمة, في أنواع هذه التطبيقات أقول أن حركة العصر الجديد هي حركة باطنية خطيرة جدًا, انتقالها للعالمية, توجيهها الضربات إلى العقائد السماوية إجمالاً ومنها العقيدة الإسلامية الصحيحة التي يهمنا جميعًا أن يعرفها الناس وأن تبقى على صفائها في قلوبهم وفي عقولهم وفي كتبهم وفي المواعظ التي يستمعون لها. حركة العصر الجديد تبنّت الفلسفة الباطنية التي هي عقيدة وحدة الوجود المضادة تمامًا لعقيدة التوحيد وكانت ولا تزال من أخطر ما يواجه عقيدة المسلمين, لا سيما وهي تتوجه إلى عامة الناس بخفاء وبتستر تحت العلم وتحت الدين.


كذلك من أبرز الأمور المهمة التي نختم بها في هذه الدورة: التأكيد على أن البرامج المعرفية والتدريبية والعلاجية الوافدة من الغرب في حقيقتها ليست علومًا حيادية عامة, وقد لا يكون الغربيون أنفسهم راغبين في إضلال الناس بها, ولكنهم لضلالهم ظنوا أنها تلبي لديهم حاجة وتكمل لديهم نقص, لا سيما في الروحانيات التي لم تلبها أديانهم المحرّفة, وكان الناتج هذا الفكر الغنوصي الملحد الذي يسعى لمواجهة الدين بطريقة جديدة قوامها التجربة الشخصية والمعرفة الباطنية .


كذلك من الأمور المهمة التي ينبغي أن نتتبعها فيما حولنا ونتواصى بالانتباه لها: أن أنواع التطبيقات والبرامج التي تنتشر في الأمة تحت هذا الستار ستار التطوير أو ستار التطبيب والعلاج كثير منها يشكّل خطرًا حقيقيًا على عقيدة المسلمين وينشر أنواعًا من الشرك والكفر وأنواع الضلال المختلفة.


كذلك نلحظ فيما نرى حولنا أن المجتمعات المسلمة تلقّفت كثير من نتاج هذه الحركات الباطنية الدينية في الغرب بتأثير أحيانًا لا إرادي كما يسميه ابن خلدون (تأثير الغالب على المغلوب) ثقافة غالبة فماذا أخذوا؟ ماذا فعلوا؟ ماذا مارسوا؟ كيف بمكن أن نأخذ منهم تطبيقاتهم؟ لذلك لا بد أن نتواصى في بذل المزيد من الجهد في معرفة هذه الأمور التي تشكّل خطرًا حقيقيًا على عقيدتنا وما يكن أن أسميها وأضع لها عنوان (الفكر الباطني) أو (الإلحاد الروحاني), كثيرون الذين يواجهون الإلحاد المادي الحديث اليوم وقليل من يواجه الإلحاد الروحاني, مع أنه مثله في الخطر إن لم يكن أخبث؛ لأن أصحابه لا ينتبهون أنهم ملحدون ولا يقولون نحن ملحدون بل يقولون أننا أعظم إيمانًا وأكثر قربًا من الحقيقة ومن الإله ومن غير ذلك, وهنا يأتي الضلال أنهم لا يمكن إقناعهم بعد ذلك إذ يظنون أنهم آلهة متحركة.


لا بد أن نتواصى بتوجيه الجهود الدعوية والتربوية إلى بناء الاعتزاز بالدين؛ لأن أخذ الثقافات الغربية كما قلت يتأثر كثيرًا بتأثير الغالب والمغلوب, فلو عرفنا من نحن وماذا لدينا وماذا يقدم لنا هذا الدين من وسائل ومن أسباب تقودنا لخير الدنيا والآخرة لم نذهب لنتلقف ما عند الشرق والغرب.


كذلك أوصي بالتحذير من مشابهة أهل الباطل, اليوم كثير من البرامج وكثير من الناس يهتمون أو يتحدثون عن قضية الأخوة الكونية والأخوة الكوكبية والسلام وغير ذلك مما هو مهم في بعض جزئياته ربما, نحن لا ندعو إلى إرهاب ولا إلى تطرف ولا إلى نشر الحروب من غير مسوّغاتها وتفاصيلها وضوابطها الشرعية ولكننا كذلك نعرف أننا يجب أن نتميز بما ميزنا به الله سبحانه وتعالى وندعو الناس إلى اعتناق هذا الأمر الذي هو خير الدنيا والآخرة. فالتشبه يبدأ بإذابة الفروق ومن ثم الدعوة وربما التأثر بهم إن كانوا هم الغالبين.


ختامًا.. ليت جهودنا تتضافر لندرس هذا الأمر من تخصصات مختلفة والجوانب المختلفة, ماذا لدى الفيزيائيين وماذا لدى المتخصصين في علم النفس وماذا لدى المتخصصين في الفلك وغير ذلك حتى لا يضحك علينا أحد ويقول هذذه علوم ثابتة! حقيقة الأمر لا يتعارض صحيح عقل مع صريح نقل هذه الفلسفاات الباطنية لا تدعمها النظريات العلمية ولا النظريات في كافة العلوم المختلفة إلا أن يكون الذين ينشرونها أصحاب هوى قد تشربوا بهذه الفكرة وحاولوا أن يلبِسوها لباس العلم.


 

المؤثرات الغيبية في النفس الإنسانية بين الدين والفلسفة -د. فوز كردي https://app.box.com/s/ekyvjapa0qvkwjik93je   أصول الإيمان بالغيب وآثاره -رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه – د. فـــوز بنت عبد اللطــيف الكــردي https://app.box.com/s/dg0q7fkmpek4fonciq5i   تحقيق العبودية بمعرفة الأسماء والصفات -رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير – د. فـــوز بنت عبد اللطــيف الكــردي https://app.box.com/s/yn7h4ti15o3wanis81y5   علم الطاقة الباطني -د. فوز كردي https://app.box.com/s/zag4an45ctrcruta9pyw

لا يوجد مناقشات
لا يوجد اقتباسات
  • مريم إبراهيم
    مريم إبراهيم

    هل هناك دراسات عملية غربية أثبتت عدم علمية ومصداقية التطبيقات التدريبية الباطنية
    المعاصرة ، وعدم جدواها في الاستشفاء وتعديل السلوك ؟ وأين يمكن إيجاد مصادرها
    مترجمة

    0
    • د.فوز بنت عبد اللطيف كردي
      د.فوز بنت عبد اللطيف كردي

      نعم هناك دراسات متنوعة أكثرها غربي لم يترجم وتجدين في حساب الدكتور عبدالله الملحم (طبيب نفسي) والدكتور عبدالرحمن ذاكر (طبيب نفسي) إشارة إلى كثير منها وترجمة مقاطع
      وكذا في حساب البيضاء ..
      وليس هناك ثمة مجموع جاهز يمكن أن نحيلك عليه .

      0
    • أظهر المزيد من الردود