قواعد معرفة البدع

الأوراد/ الورد التاسع (١٤٧-١٦٣)

هذا ملخص يتضمن أهم النقاط الرئيسية والأفكار المهمة؛ لذا هو لا يغني عن الكتاب، صممناه لكم بشكل مريح يساعد على ترتيب المعلومة وفهمها

  • تعليق على الورد التاسع

    بصوت الكاتب

    0
    0
    00:00
    تحميل

المصالح المرسلة: هي التي يظهر من قواعد الشرع أنه يقرّها ويدعوا إليها، لما فيه من نفع للمسلمين، ولكن ليس فيها نص واضح يدل عليها فإذا وجد ما ينفع المسلمين ويعينهم على خير ويدفع عنهم شر، وليس في النصوص ما يمنع ذلك، بل القواعد الشرعية تقتضي ذلك، يقال له: مصلحة مرسلة، تتقيد بالحاجة إليها حسب ما يراه أهل العلم، وولاة الأمر، في نفع المسلمين وجلب الخير إليهم، ودفع الشر عنهم، بطريقة لا تخالف النصوص، لكنها تأمن للمسلمين شيئاً ينفعهم، وتدفع عنهم ما يضرهم من دون أن يخل فاعلها بنص من كتاب الله، أو نص من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام أو مخالفة لقاعدة شرعية دل عليها كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- فالحاصل أن هذا المصالح المرسلة هي التي يتحراها ولاة الأمور من العلماء والأمراء لنفع المسلمين عند عدم وجود نص في ذلك يمنع منها، ولكنها تشهد لها قواعد الشرع بملاحظتها والانتفاع بها، والاستفادة منها فيما ينفع المسلمين، لأن الشرع جاء لتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتلقيها. الموقع الرسمي/ الشيخ بن باز

أوجه التلازم بين المصلحة والشريعة: وبيان ذلك في أمور أربعة بعضها مبني على بعض الأمر الأول: أن هذه الشريعة مبنية على تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم في الدنيا والآخرة، فالشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة، وهذا الأصل شامل لجميع الشريعة لا يشذ عنه شيء من أحكامها. الأمر الثاني: أن هذه الشريعة لم تهمل مصلحة قط، فما من خير إلا وقد حثنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وما من شر إلا وحذرنا منه. الأمر الثالث: إذا عُلم ذلك فلا يمكن أن يقع تعارض بين الشرع والمصلحة، إذ لا يتصور أن ينهى الشارع عما مصلحته راجحة أو خالصة، ولا أن يأمر بما مفسدته راجحة أو خالصة. الأمر الرابع: إذا عُلم ذلك فمن ادعى وجود مصلحة لم يرد بها الشرع فأحد الأمرين لازم له إما أن الشرع دل على هذه المصلحة من حيث لا يعلم هذا المدعي. مجموع الفتاوى (11/ 344 - 345، 13/ 96)، ومفتاح دار السعادة (2/ 14 – 22) ضوابط الأخذ بالمصلحة المرسلة عند القائلين بها: 1- ألا تكون المصلحة مخالفة لنص أو إجماع. 2- أن تعود على مقاصد الشريعة بالحفظ والصيانة. 3- ألا تكون المصلحة في الأحكام التي لا تتغير كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، الحدود، والمقدرات الشرعية. 4- ألا تعارضها مصلحة أرجح منها أو مساوية لها. وألا يستلزم من العمل بها مفسدة أرجح منها أو مساوية لها. وما تقدم يتبين لنا أهمية الحذر التام من العمل بالمصالح المرسلة، خوف استلزامها بعض المفاسد التي تتجدد في المستقبل لذا وجب على من لم يحصل أدوات النظر ولم يرتقي لرتبة الاجتهاد أن يعرف خطورة ما يخوض فيه بغير علم. المصالح المرسلة/ الشنقيطي (21) مجموع الفتاوى/ ابن تيمية (11/ 343) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 330 – 331)

فائدة في: وجوه إلزام الناس بعادة أو معاملة: لا يخرجُ حُكم إلزام النَّاس بالقوانين وفرضها فيما يخصُّ العبادات والمعاملات غير الواردة في نصوص الشريعة، عن حالين [1]: 1. إمَّا أن يُردُّ: وهو كُل ما ناقض مقاصد الشَّريعة، أو خرج على نظامها، كجعل المكوس في المعاملات فرضاً تُوجَّهُ على المُمتنع منه العقوبة، وأخذ زكاة المواشي والحرث وما شابه ذلك؛ إذ لا يجوزِ لأيٍّ كان أن يفترضَ فرائض توازي فرائض الدِّين فيُلزم النَّاس بها كما يُلزِم الشَّرع. 2. وإمَّا أن يُقبل: وذلك في الأحوال التي تُبنى فيها الإلزامات على سببٍ معقول ومُفضي إلى مصلحةٍ مُعتبرة، كوضع اللوائح التنظيمية والتراتيب الإدارية التي تحقق المصالح العامة للأمَّة وفق مقاصد الشَّريعة. [1]. مُستفاد "بتصرُّف" من تفريغ صوتي لمحاضرة "شرح قواعد معرفة البدع، للشيخ عبد الرحمن المحمود"، ص 178، موقع أهل الحديث: https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=336582.

صُوَر وجوانب تغيير "الأحكام الشرعيَّة"، والخروج على أوضاعها الثابتة: بيَّن الشيخ عبد الرحمن الحمود في شرحه لقواعد البدع [2]، أنَّ هناك جانبين فيما يتعلَّق بتغيير الأحكام الشرعيَّة، وهي: 1. جانب مُتَّفق على عدم المساس به: كتغيير حدود الصَّلاة أو عدد ركعاتها، كمن يطلب تقديم صلاة الظُّهر مثلاً إلى السَّاعة العاشرة قبل زوال الشَّمس، إذ اتِّفاق المُسلمين عامَّة على عدم جواز تغييره، فلا يكادُ أحدٌ يقبل بذلك أبداً. 2. جانب يطرأ عليه التبديل والتغيير: كالحدود الشرعيَّة، وهذا حاصل في بعض الدُّول العربيَّة، كإلغاء حدِّ الزِّنا وإبداله بعقوبةٍ ماليَّة، وهذا وإن كان حاصلاً ويُدعى إليه إلاَّ أنَّهُ لا يُلغي حُرمتهُ وخُطورته من اجترارِ العقوبةِ الإلهيَّة العامَّة على فاعلها والسَّاكِت عنها، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25]، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: (حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحًا) [3]. وقال: (أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم) [4]. [2]. المرجع السابق، ص 184. [3]. سنن النسائي: 8/75، قال الشيخ الألباني: حسن، انظر: صحيح الجامع، برقم: 3130. [4]. ابن ماجه: 2/846، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: السلسلة الصحيحة، 2/274، برقم: 670.

وجوه ما يُنهى وما يُشْكِل الحكم فيه من مشابهة الكُفَّار: للمشابهة بأهل الأديان الأخرى سواءً في عادةِ أو عبادة حالَتين اثنتين [5]: 1. حالةً تَحرُمُ فيه المُشابهة: وهذا مُختصٌّ بما عُرِفَ أنَّهُ من خصائصهم الدِّينية، كلبس الصَّليب عند النصارى وإقرار أعيادهم ومواسمهم، أو الإتيان بالطقوس المُشابهة بطقوس البوذيَّة، فهذا لا شكَّ في عدم جواز مشابهتهم فيه. 2. حالةٌ يُشْكِل الحُكم فيها: وهو إذا أحدثوا شيئاً من العادات ممَّا ليس داخلاً في صُلب دينهم، هل هو بدعة؟ الجواب: - يحرُم في حالة: إذا كان المُستحدث مِمَّا يختصُّون به وصار علماً دالاًّ عليهم، كاللباس وأمثاله. - يُباح في حالة: ما كان داخلاً في الأمور المتعلقة بعادات عموم النَّاس في مآكلهم ومشاربهم وصناعاتهم ومراكبهم واختراعاتهم ونحو ذلك. [5]. مُستفاد "بتصرُّف" من تفريغ صوتي لمحاضرة "شرح قواعد معرفة البدع, للشيخ عبد الرحمن المحمود", ص 188, موقع أهل الحديث: https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=336582.

لطائِف في عِلَّة الامتناع عن مُشابهة الكافرين: لا يخرجُ المُقلِّد غالباً من وَلَعٍ في تتبُّع من يُقلِّده، لا تنفكُّ أن تُؤثِّر هذه المُشابهة في أخلاقهِ وسلوكه، وهذا ممَّا ينبغي أن يتفطَّن لهُ المُسلم في رؤيتهِ للآخرين، لاعتباراتٍ أُجملها في النقاط التَّالية [6]: 1. أنَّ المُشاركة في الهدي الظاهر تورِث تناسباً وتشاكل بين المُتشابهين. 2. أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الذي لا يُميَّز فيه المسلم عن غيره، لهذا كان لأهل الذِّمَّة في الدَّولة الإسلامية أحوالٌ خاصَّة، فلباسهم يختلف عن لباس المُسلمين بحيث لو رُءُوا من بعيدٍ لعُرفوا به، ولو شابههم مُسلمٌ بذلك لزُجِر، مُراعاةً لعدم الاختلاطِ بينهم. 3. أن مُشابهة المؤمنين لهم يُولِّد السُّرور في قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وفي هذا ملمحٌ مُهم جدًّا بخصوص ما يُصدِّرهُ الغربيُّون من ثقافاتٍ اجتماعيَّة، يفرضونَ بها رؤاهم على المُجتمعات الأخرى، كاستحداثِ "الموضة" من اللباس، مِمَّا يورِّثُ الذُّلَّ في مدى التبعيَّة المؤسفة الحاصلة والتي غالباً ما تجرُّ إلى ما هو أنكى من ذلك، حتَّى تُصبح مشاكلتهم حتَّى فيما كان يُعتبر من خصائص دينهم، ممَّا لا حرجَ فيه باعتباره "موضة" وستذهب، كما أنَّ في ذلك خارماً من خوارم العِزَّة التي ينبغي أن يتمثَّلها المؤمن صادقاً وحازماً؛ تعظيماً لشريعةٍ وإيمانٍ يحمله في صدره. [6]. المرجع السابق، ص 191.

لا يوجد مناقشات

المراجعة الثالثة

 

لا يوجد اقتباسات
  • نورة محمد
    نورة محمد

    ما وجه المفسدة في النقطة الخامسة من مفاسد التشبه بالكافرين؟

    0
    • أ.د. محمد بن حسين الجيزاني
      أ.د. محمد بن حسين الجيزاني

      نعم، يعني من الأمثلة على ذلك أنه يحصل انتفاع للكفار بالاحتفال بأعيادهم يعني قضية تحريك السوق والحركة التجارية، يعني الآن بعض أنا أذكر دور النشر الآن، دور الطباعة، المطابع في بيروت وفي غيرها تتوقف قبل عيد الميلاد بشهر أو نحو ذلك لطباعة كروت التهاني والتقاويم وما يتعلق بهذه المناسبة، فهم يستفيدون الكفار يستفيدون وينتشر دينهم ويعني يحصل رواج عريض لهم، وهناك منافع دينية ودنيوية، دينية هي قضية انتشار هذا الدين وطقوسه، وثم يأتي بعض الناس يفتشون وينقرون عن تفاصيل هذا العيد وتفاصيل العادات هذه المستوردة، وأما من ناحية الدنيا فهي الحركة التجارية والسياسة والاقتصادية والاجتماعية تحصل تعارف تبادل منافع وسفر وتنقل واتصالات وتواصل، والله المستعان.
      (تفريغ للإجابة الصوتية للشيخ)

      0
    • أظهر المزيد من الردود
  • نورة محمد
    نورة محمد

    من الأمثلة على القاعدة السابعة عشرة ماذكره الآجري(.....المساكن واللباس والحلية والأكل والشرب والولائم والمراكب...)
    هل كل هذه الأمور تدخل في المشابهة مع حاجة الناس إليها؟
    كيف تضبط هذه المسألة؟

    0
    • أ.د. محمد بن حسين الجيزاني
      أ.د. محمد بن حسين الجيزاني

      لا، هذا ليست كلها لا، لكنه هو المقصود من كلام هذا الإمام هو أن التشبه يقع في هذه الأمور، يقع فيها وليس يعني إنها كلها من قبيل التشبه، نعم، لكن هو يقول أكثر هذه الأمة والعام منها يجري على طريقتهم، خاصة الآن في هذا الزمن مع تغلب الكفار وأنهم هم أصحاب الصناعة والتقدم والحضارة وهم اللذين يصدرون إلى بلاد المسلمين وبلاد المسلمين صارت وظيفتهم قاصرة على الاستيراد وعلى الأخذ والتلقي من بلاد الكفار فهذه نقاط وموضوعات هي محاور التشبه.
      (تفريغ للإجابة الصوتية للشيخ)

      0
    • أظهر المزيد من الردود
  • نورة محمد
    نورة محمد

    مالمقصود بإسقاط الزكاة بالهبة المستعارة؟

    0
    • أ.د. محمد بن حسين الجيزاني
      أ.د. محمد بن حسين الجيزاني

      يعني هذه حيلة على إسقاط الزكاة، يعني واحد عنده -مثلاً- مبلغ كبير من المال، أو ذهب، أو كذا، امرأة عندها ذهب، تُهدي هذا الذهب لابنتها أو أختها، يعني هكذا هروباً إذا قرب الحول تُهديه فيسقط عن ذمتها ولا يجب عليها الزكاة، ثم السنة اللي بعدها قبل أن يكمل الحول هذه بنتها تهديه لأمها، هذه كلها حيل لإسقاط الزكاة، حيل باطلة.
      (تفريغ للإجابة الصوتية للشيخ)

      0
    • أظهر المزيد من الردود
  • نورة محمد
    نورة محمد

    لماذا كان لبس البنطال ليس من التشبه بينما عباءات التخرج من التشبه مع أن الغالب عند المسلمين لبسها كالبنطال فلماذا لم يزل اختصاص الكفار بها؟

    0
    • أ.د. محمد بن حسين الجيزاني
      أ.د. محمد بن حسين الجيزاني

      نرجو، نرجو أنه يعني يبقى اختصاص الكفار بها لكن مع الانفتاح الإعلامي والعالمي هذا الآن أصبح عباءات التخرج هذه أصبحت سمة يعني عامة لكثير من المدارس والجامعات للأسف الشديد، إذا ثبتت الأغلبية وثبت الانتشار يعني يتغير الحكم لا شك، لكن يبدو لي إنه الآن يعني ليس كلبس البنطال، لبس البنطال أصبح يعني هو اللبس الرسمي والعادي والمعتاد والمعروف عند كثير من الناس في البلاد الإسلامية يلبسونه ويذهبون فيه إلى العمل وتجده في الأسواق ولا يُقال هذا اللبس افرنجي أو هذا لبس الدولة الكافرة الفلانية الكافرة، لا يقال هذا أبداً بالنسبة للبنطال، أما عباءات التخرج فهي ليست بلازمة إلى الآن يعني التشبه وإن كان كثيراً وابتلي به أعداد كبيرة وغفيرة لكنه هو أصله من الكفار، نعم، وربما يتغير الحكم إذا انتشر، ما ندري الله أعلم.
      (تفريغ للإجابة الصوتية للشيخ)

      0
    • أظهر المزيد من الردود