قواعد معرفة البدع

الأوراد/ الورد العاشر (١٦٤-١٨٤)

هذا ملخص يتضمن أهم النقاط الرئيسية والأفكار المهمة؛ لذا هو لا يغني عن الكتاب، صممناه لكم بشكل مريح يساعد على ترتيب المعلومة وفهمها

  • تعليق على الورد العاشر

    بصوت الكاتب

    0
    0
    00:00
    تحميل

أولاً: الذرائع جمع ذريعة ، وهي في اللغة : الوسيلة إلى الشيء ويقصد بها في اصطلاح الفقهاء والأصوليين : ما كان ظاهره الإباحة ، لكنه يفضي ويؤول إلى المفسدة أو الوقوع في الحرام قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " وَالذَّرِيعَةُ : مَا كَانَ وَسِيلَةً وَطَرِيقًا إلَى الشَّيْءِ ، لَكِنْ صَارَتْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ : عِبَارَةً عَمَّا أَفَضْت إلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ ، وَلَوْ تَجَرَّدَتْ عَنْ ذَلِكَ الْإِفْضَاءِ : لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَفْسَدَةٌ وَلِهَذَا قِيلَ : الذَّرِيعَةُ الْفِعْلُ الَّذِي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ ، وَهُوَ وَسِيلَةٌ إلَى فِعْلِ المحرم. انتهى من " الفتاوى الكبرى " لابن تيمية (6/172 وقال الشاطبي رحمه الله: حَقِيقَتَهَا : التَّوَسُّلُ بِمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ ، إِلَى مَفْسَدَةٍ " انتهى من " الموافقات " (5/183) وعليه ، فالمقصود بقولهم : " سد الذرائع " ، أي : سد الطرق المؤدية إلى الفساد ، وقطع الأسباب الموصلة إليه ، وحسم مادة الفساد ، من أصلها. قال القرافي رحمه الله: سَدُّ الذَّرَائِعِ ، وَمَعْنَاهُ : حَسْمُ مَادَّةِ وَسَائِلِ الْفَسَادِ ؛ دَفْعًا لَهَا ، فَمَتَى كَانَ الْفِعْلُ السَّالِمُ عَنْ الْمَفْسَدَةِ ، وَسِيلَةً لِلْمَفْسَدَةِ : مَنَعَ الإمام مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ " انتهى من " الفروق " (2/32) ثانياً: دل على العمل بقاعدة : " سد الذرائع " أدلة من الكتاب ، والسنة وممن أطال في ذكر تلك الأدلة : شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم رحمهما الله ، بل عدّ ابن القيم رحمه الله باب : " سد الذرائع " : ربع الدين. فمن تلك الأدلة: 1- قوله تعالى : ( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) النور / 31 ، فمنع النساء من الضرب بالأرجل ، وإن كان جائزا في نفسه ؛ لئلا يكون سبباً إلى سماع الرجال صوت الخلخال ، فيثير ذلك دواعي الشهوة لديهم. 2- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكف عن قتل المنافقين لئلا يكون ذريعة إلى تنفير الناس عنه. مع كونه مصلحة ، وقولهم : إن محمدا يقتل أصحابه ، فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ، ممن دخل فيه ، ومن لم يدخل فيه ، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم ، ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل. ثالثاً: الذرائع من جهة ما يجب سده ، وما لا يجب سده ، قد قسمها أهل العلم رحمهم الله ، إلى ثلاثة أقسام قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: " وَقد تقرر فِي الْأُصُول ، أَن الذرائع ثَلَاثَة أَقسَام : وَاسِطَة وطرفان 1/ طرف يجب سَده إِجْمَاعًا ، كسب الْأَصْنَام إِذا كَانَ عابدوها يسبون الله مجازاة على سبّ أصنامهم فسب الْأَصْنَام فِي حد ذَاته مُبَاح ، فَإِذا كَانَ ذَرِيعَة لسب الله : مُنِع بِنَصّ قَوْله تَعَالَى : ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ، وكحفر الْآبَار فِي طَرِيق الْمُسلمين ؛ فإنه ذَرِيعَة لترديهم فِيهَا وطرف لَا يجب سَده إِجْمَاعًا ، وَهُوَ مَا كَانَت الْمفْسدَة فِيهِ تعارضها مصلحَة عظمى أرجح مِنْهَا كغرس شجر الْعِنَب ، فإنه ذَرِيعَة إِلَى عصر الْخمر مِنْهُ ، وعصرها ذَرِيعَة لشربها ، إِلَّا أَن مصلحَة انْتِفَاع الْأمة بالعنب وَالزَّبِيب فِي أقطار الدُّنْيَا : أرجح من مفْسدَة عصر بعض الْأَفْرَاد للخمر مِنْهَا فقد أجمع الْمُسلمُونَ على جَوَاز غرس شجر الْعِنَب ، إِلْغَاءً للمفسدة المرجوحة بِالْمَصْلَحَةِ الراجحة. وواسطة هِيَ مَحل الْخلاف بَين الْعلمَاء ، كالبيوع الَّتِي يسميها الْمَالِكِيَّة : بُيُوع الْآجَال ، ويسميها الْحَنَابِلَة وَالشَّافِعِيَّة : بيع الْعينَة ، كَأَن يَبِيع سلْعَة بِثمن إِلَى أجل ، ثمَّ يَشْتَرِيهَا بِعَينهَا بِثمن أَكثر من الأول ، لأجلٍ أبعد من الأول . فكلتا البيعتين فِي حد ذَاتهَا يظْهر أَنَّهَا جَائِزَة ، لِأَنَّهَا بيع سلْعَة بِثمن إِلَى أجل مَعْلُوم ، وَمن هُنَا قَالَ الشَّافِعِي وَزيد بن أَرقم بِجَوَاز ذَلِك

معنى "المضاهاة" وعلاقتها بالابتداع فيما يتعلَّق بعادات النَّاس أو عباداتهم: [1] يُقصد بالمضاهاة هُنا "المُشابهة", أن يأتي الإنسان بتعبُّدٍ أو بعادةٍ يرى فيها أفضليَّة فيُكرِّرها أو يلتزمها زمناً طويلاً حتَّى تكونَ مُشابهةً لما افترضهُ الله من أحكام شرعيَّة, وهذا معلومٌ حُرمته؛ لدخولهِ في باب الابتداع المنهي عنه, مثل: أن يزيد الإنسان أذكاراً لم تُفرض عند الصلاة أو عند الذبح ممَّا لم يرد عن النبي ﷺ, فيتوجَّهُ للقبلة ويسمِّي ويكبِّر ويأتي بأدعيةٍ من عندهِ يلتزمها دائماً عند كل ذَبحٍ, فهذه الإضافة تُعتبر "مضاهاةً" يُنهى عنها, قال الدردير -رحمه الله-: (إن الشارع إذا حدد شيئاً كان ما زاد عليه بدعة) [2], وفي الاعتصام للشاطبي [3]: (ما كان مقيداً بالتعبد الذي لا يعقل معناه فلا يصح أن يُعمل به إلا على ذلك الوجه). [1]. مُستفاد "بتصرُّف" من تفريغ صوتي لمحاضرة "شرح قواعد معرفة البدع, للشيخ عبد الرحمن المحمود", ص 199, موقع أهل الحديث: https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=336582. [2]. كتاب الشرح الكبير للدردير, ص 672. [3]. كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي, 1/347.

· فائدةً فيما لا يُعتبر بدعةً من العادات التي يفترضها الإنسان على نفسه: [4] لا يدخلُ في "الابتداع والمضاهاة" المنهي عنه ما يفترضهُ الإنسان على نفسهِ ممَّا لا يمسُّ الأحكام الشرعيَّة بشيء, كمن ينظِّم وقته ليستفيد منه, أو من يُقرُّ كل أربعاء مثلاً من كل أسبوع أو شهر درساً معيَّناً يُعلِّمَه, بشرطِ أن لا يعتقدَ فيه من الفضيلة شيء فيلتزمهُ دائماً؛ خشية أن يتحوَّل إلى بدعة. [4]. المرجع السابق, ص 200.

فائدة في: حدود وشروط إتيان العالِم بما قد يُلتبس على العوامِ خصوصيَّته وفضله: فلا شكَّ أنَّ مُقلِّد العالِم جاهلٌ بما هو مُفترضٌ في الشَّريعةِ وما هو خارجٌ عنها, فتقليدهُ للعالِم نابعٌ من إحسانهِ الظنَّ به, فيلتبسُ بذلك عليهِ إن أتى العالِم بمعصيةٍ لم يُنبِّه عليها, أو عادةٍ من عاداتٍ يفعلها بعد كُلِّ صلاةٍ, فيعتبرها من المُقرِّبات أو المشروعات في الدِّين, لذا وجبَ على العالِم تبيينُ ذلك, والحِرص على وضعِ الحدود فيما يعلمهُ النَّاس منه ويجهلونه, يقول الشيخ عبدالرحمن الحمود في شرحه لقواعد البدع [5]: (يُعجبني أحد العُلماء لما سُئِلَ عن حاله وعن حال أهل بيته, قال: لا تقتدوا بنا في كل شيء, إن كان عندكم أمر فاسألوني؛ لأن العالم قد يزل إذ هو نفسه ليس بمعصوم, والخطورة هنا أنَّ من يُقلِّده من العوام قد يُشكِل عليه ذلك فيظنُّهُ حقًّا ومشروعاً فيقتدي بعمله, وهذا ممَّا ينبغي الإشارة إليه مخافة أن يتحوَّل إلى بدعة). [5]. المرجع السابق, ص 203.

لم يثبت في فضل ليلة النصف من شعبان خبر صحيح مرفوع يعمل بمثله حتى في الفضائل بل وردت فيها آثار عن بعض التابعين مقطوعة و أحاديث أصحها موضوع أو ضعيف جداً و قد اشتهرت تلك الروايات في كثير من البلاد التي يغمرها الجهل من أنها تكتب فيه الآجال و تنسخ الأعمار … إلخ و على هذا فلا يشرع إحياء تلك الليلة و لا صيام نهارها و لا تخصيصها بعبادة معينة و لا عبرة بكثرة من يفعل ذلك من الجهلة ، و الله أعلم فإذا أراد أن يقوم فيها كما يقوم في غيرها من ليالي العام - دون زيادة عمل ولا اجتهاد إضافي ، ولا تخصيص لها بشيء - فلا بأس بذلك ، وكذلك إذا صام يوم الخامس عشر من شعبان على أنه من الأيام البيض مع الرابع عشر والثالث عشر ، أو لأنه يوم اثنين أو خميس إذا وافق اليوم الخامس عشر يوم اثنين أو خميس فلا بأس بذلك إذا لم يعتقد مزيد فضل أو أجر آخر لم يثبت . والله تعالى أعلم. الشيخ ابن جبرين قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " لا يجوز الاحتفال بمناسبة ليلة القدر ولا غيرها من الليالي ولا الاحتفال لإحياء المناسبات ؛ كليلة النصف من شعبان ، وليلة المعراج ، ويوم المولد النبوي ؛ لأن هذا من البدع المحدثة التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، ولا يجوز الإعانة على إقامة هذه الاحتفالات بالمال ولا بالهدايا ولا توزيع أكواب الشاي ، ولا يجوز إلقاء الخطب والمحاضرات فيها ؛ لأن هذا من إقراراها والتشجيع عليها ، بل يجب إنكارها وعدم حضورها " انتهى فتاوى اللجنة الدائمة 2 /257-258 وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: لدينا بعض العادات التي درجنا عليها وتوارثناها في بعض المناسبات ، مثل عمل الكعك والبسكويت في عيد الفطر ، وإعداد موائد اللحوم والفاكهة في ليلة السابع والعشرين من رجب وفي ليلة النصف من شعبان , وأنواع خاصة من الحلوى لابد من إعدادها في يوم عاشوراء, ما حكم الشرع في ذلك ؟ فأجاب : " إما إظهار الفرح والسرور في أيام عيد الفطر وعيد الأضحى فإنه لا بأس به إذا كان في الحدود الشرعية ، ومن ذلك أن يأتي الناس بالأكل والشرب وما شابه ذلك ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) . ويعني بذلك الأيام الثلاثة التي تلي عيد الأضحى ، حيث يضحي الناس ويأكلون من ضحاياهم ويتمتعون بنعم الله عليهم ، وكذلك في عيد الفطر لا بأس بإظهار الفرح والسرور ما لم يتجاوز الحد الشرعي أما إظهار الفرح بليلة السابع والعشرين من رجب أو في ليلة النصف من شعبان أو يوم عاشوراء فإنه لا أصل له ، بل هو منهي عنه ، ولا يحضر المسلم إذا دعي لمثل هذه الاحتفالات ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة) وليلة السابع والعشرين من رجب يدعي بعض الناس أنها ليلة المعراج التي عرج فيها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل ، وهذا لم يثبت من الناحية التاريخية ، وكل شيء لم يثبت فهو باطل ، والمبنى على الباطل باطل . وحتى لو افترضنا أن ذلك قد حدث في تلك الليلة فإنه لا يجوز لنا أن نحدث فيها شيئاً من شعائر الأعياد أو العبادات ؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت عن أصحابه الذين هم أولى الناس به وهم أشد الناس حرصا على سنته واتباع شريعته ، فكيف يجوز لنا أن نحدث ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه ؟! وحتى ليلة النصف من شعبان لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم شيء من تعظيمها أو إحيائها ، وإنما أحياها بعض التابعين بالصلاة والذكر ، لا بالأكل والفرح وظهور شعائر الأعياد انتهى. فتاوى إسلامية" 4 / 693

لا يوجد مناقشات

لا يوجد اقتباسات
  • نورة محمد
    نورة محمد

    ما معنى هذه العبارة: (ألا يسوى في الفعل بين المندوبات والواجبات ولا بين المندوبات والمباحات (في الترك المطلق من غير بيان))؟

    0
    • أ.د. محمد بن حسين الجيزاني
      أ.د. محمد بن حسين الجيزاني

      نعم، هذه تأتي في باب الذرائع، أحيانًا مثل قراءة سورة السجدة والإنسان في يوم الجمعة في صلاة الفجر أمرٌ مستحبّ (مندوب) لكن إذا استمر الإمام وداوم عليها قد يعتقد بعض الناس من الجهّال والعوام أنّ قراءة هاتين السورتين من الواجبات، فعلى إمام المسجد أن يترك أحيانًا قراءة هاتين السورتين ويقرأ غيرهما. أيضًا، الدعاء في الوتر خاصةً في رمضان، أن الإمام أحيانًا يدعو، ربما ترك الدعاء يكون مطلوبًا لكي يبيّن أن الدعاء ليس بواجب إنما هو مندوب. أيضًا السجود، سجود التلاوة، مستحب.
      ولكن أحيانًا يتركه الإمام في الصلاة قصدًا -في صلاة التراويح أو في غيرها- إذا قرأ آية فيها سجدة أنه يترك السجود ليبيّن للناس أن السجود ليس بواجب إنما هو مندوب، فبنبغي أن يُفرِّق بين المندوبات وبين الواجبات. المندوبات يجوز تركها، أما الواجبات فلا يجوز تركها.
      أما الثاني: (ولا بين المندوبات والمباحات) أحيانًا بعض الأمور مباحة، فبعض الناس يظنون أنها مندوبة أو أنها واجبة، يعني مثلًا في بناء المساجد وضع محراب للإمام -وهو هذا القوس الذي في مقدمة المسجد وهو يُشير إلى اتجاه القبلة ويقف فيه الإمام عند الصلاة- هذا المحراب ليس بلازم، يمكن بناء المسجد وأحيانًا يكون المسجد فيه انحراف أو موقع المسجد ومخطط المسجد أحيانًا ما يستدعي أن يوضع له محراب، يكون وضع المحراب أحيانًا فيه تكلُّف، فيمكن أن يُبنى المسجد ويُصمَّم المسجد تصميمًا جميلًا دون أن يكون هناك محراب، ويكون هناك موضع للإمام يصلي فيه الإمام ويتقدّم فيه الناس لكن دون أن يكون هناك محراب. فهنا، تبيّن للناس أن وضع المحراب أمرٌ مندوبٌ إليه، تدعو إليه الحاجة أحيانًا، ولكنه ليس واجبًا، فيجوز تركه في الترك المطلق من غير بيان، لأن لا يعتاد الناس أنه أحيانًا يقرأ هذه السورة وأحيانًا لا يقرأها، لكن الأكثر أنه يقرأها.. فأحيانًا...
      معذرةً،... نُكمِل؛
      كنا نقول على قضية المندوبات والمباحات:
      فأحيانًا يفرِّق في الفعل والترك بين المندوبات والمباحات. المباحات: يجوز فعلها ويجوز تركها. المندوبات: بخلاف ذلك، يُستحسن فعلُها والإكثار منها. يعني إذًا الآن، إمام المسجد عليه أن يقرأ دائمًا ويلتزم بقراءة سورة السجدة وسورة الإنسان في فجر الجمعة، لكنه يتركها أحيانًا حتى لا تكون مثل الواجب. وأيضًا، بالنسبة للمساجد في بنائها، ممكن بعض المساجد قد لا يكون لها محراب، أو هذه المئذنة -المَنارة- يعني وضع منارة للمسجد أحيانًا يكون المسجدُ شكله وتصميمُه أو موقعُه قد يكون في مكان مرتفع والتصميم يدل على أنه مسجد فما يحتاج إلى أن توضع له مئذنة، فيتبين للناس أن قضية وضع المئذنة وقضية وضع المحراب، أنها ليست من الأمور المطلوبة في المساجد ولا من الأمور المستحبة المندوبة، وإنما هو من الأمور المباحة التي تُفعَل للمصلحة.
      (في الترك المطلَق من غير بيان): يعني أنه لا يحتاج أن يبيّن للناس ذلك، إنما هو يترك أحيانًا ويفعل أحيانًا، فيفهم الناس من خلال الترك والفعل يفهمون الحكم الشرعي.
      (تفريغ للإجابة الصوتية للشيخ)

      0
    • أظهر المزيد من الردود
  • نورة محمد
    نورة محمد

    هل دعاء ختم القرآن في الصلاة بدعة فإن كان كذلك فتحت أي قاعدة يندرج؟

    0
    • أ.د. محمد بن حسين الجيزاني
      أ.د. محمد بن حسين الجيزاني

      دعاء ختم القرآن ورد عن بعض الصحابة فعلُه لكن خارج الصلاة، أما في الصلاة فلم يرد فيه نصٌ يقينًا من الكتاب والسنة، ولا فعلُ صحابي، فهو بهذا النظر بدعة. أولًا: لأنّ هذا عبادة، زيادة في العبادة، والزيادة هذه تحتاج إلى دليل، والعبادة لا تثبت إلا بنصٍ أو ما يقوم مقام النص، هنا ما يقوم مقام النص فعل الصحابي في مثل هذه الأمور، يؤخذ ويأخذ حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما اجتمع الصحابة على صلاة التراويح بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. فأولًا: أنّ العبادات توقيفية، ثانيًا: أنّ هذا الدعاء دعاءٌ مُخالف لمقصود الشارِع، لأنّ مقصود الشارع هو من عدة جهات أنّ الركعة الثانية تكون أطول من الركعة الأولى، أطول بسبب وجود دعاء، أنّ الدعاء هذا غالبًا يُفعل بعد قراءة سورة الناس مباشرةً، وهذا ليس موضع دعاء. يعني إن كان هناك دعاء فيكون دعاءً يسيرًا، كما ورد في الحديث أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم إذا مر بآيةٍ فيها عذاب استعاذ بالله من النار، وإذا مرّ بآيةٍ فيها رحمة سأل الله من فضله.. ونحو ذلك. فيكون بالتّبَع. أما أن يُفرَد الدعاء وهو قائم قبل الركوع، هذا ليس له مثيل في الشرع أبدًا، لم يرِد. وهو مخالف لمقاصد الشريعة.
      ثم هل يرفع يديه في هذا الدعاء أو لا يرفع يديه؟ ويحصل في هذا الدعاء إطالة، ويحصل أيضًا أحيانًا خروج عن الأدعية المشروعة، وحصل فيه جرّاء ذلك ذرائع فاسدة، من اعتقاد الناس ضرورة حضور هذه الصلاة، والتزاحم في ذلك، واعتقاد خصوصية فضل هذا الدعاء وهذه الصلاة، وأيضًا حصل من وراء ذلك أيضًا الإطالة على الناس طوال الشهر لأجل الوصول إلى ختم القرآن، لأنه لو لم يختم ربما أحيانًا يقرأ ويصل إلى جزء المجادلة أو جزء تبارك أو إلى جزء النبأ ولا يختِم، يبقى عليه جزء يبقى عليه جزءان ثلاثة، خمسة أجزاء.. يبقى عليه عشرة أجزاء.. لكنه لا!! يتكلف حتى يختم، لماذا يختم؟ لكي يدعو. لماذا يدعو؟ حتى يتجمّع الناس ويتكاثر الناس. والله المستعان. فدعاء ختم القرآن بدعةٌ من جهة أنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ولا عن سلف الأمة، لم يُذكَر قط. والعبادات توقيفية أيضًا، مُخالِف لهذه القاعدة: توقيفية العبادات. وأيضًا، فيه ذرائع ومفاسد كثيرة.
      ما ورد عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: وجدتُ ابن سفيان يقول: وجدت أهل مكة يفعلونه. هذا القول سواءً ثبت أو لم يثبت لا تثبت العبادات بمثل هذا. العبادة هذه تُفعَل على الملأ، وتُبرَز وتُشهَر وتُكرر، ويُداوم عليها ويجتمع عليها الناس والملايين، ما يمكن تثبت العبادة بكلمة أو بقول لإمام. العبادة ما تثبت إلا بنص أو فعل صحابي. إما أن يكون فعل الصحابي محل إجماع أو له حكم الرفع.
      (تفريغ للإجابة الصوتية للشيخ)

      0
    • أظهر المزيد من الردود
  • نورة محمد
    نورة محمد

    كيف نفرق بين الاجتماعات الراتبة المشروعة وغير المشروعة والتي تفضي إلى البدع؟

    0
    • أ.د. محمد بن حسين الجيزاني
      أ.د. محمد بن حسين الجيزاني

      الاجتماعات الراتبة مثل صلاة الجمعة، مثل صلاة العيدين، صلاة الجمعة: راتب أسبوعي، صلاة العيدين: راتب سنوي، صلاة الجماعة: راتب يومي، صلاة الظهر والعصر والعشاء... رمضان، التراويح: راتب سنوي.. فهذه كلها مشروعة
      كيف نفرّق بين الاجتماع المشروع وغير المشروع؟ التفريق هو الدليل. لا يوجد في الشرع اجتماعٌ على صلاةٍ إلا هذه الصلوات؛ صلاة الفرائض الخمسة في المسجد- هذه الصلوات- يوميًا، وصلاة الجمعة كل أسبوع، وصلاة الاستسقاء إذا دعا إليها الإمام عندما توجد الحاجة، وصلاة الخسوف والكسوف إذا وُجد السبب، وصلاة العيدين في هذين اليومين. لا يوجد اجتماعات غير هذه، هذه هي الاجتماعات المشروعة، وما عداها فهو غير مشروع.
      (تفريغ للإجابة الصوتية للشيخ)

      0
    • أظهر المزيد من الردود