-
تعليق على الورد الخامس
بصوت الكاتبة
1800:00
الدور القبلي
من: ص١٧٢ — إلى: ص١٧٢
الدَوْر في الاصطلاح يعرفه الرازي بقوله: "الدور هو أن يحتاج الأول إلى الثاني، والثاني إلى الأول، إما بواسطة أو بغير واسطة ". ويقول الجرجاني: "الدور هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه، ويسمى الدور المصرح. كما يتوقف أعلى ب، وبالعكس، أو بمراتب ويسمى الدور المضمر كما يتوقف أعلى ب، وب على ج، وج على أ٤. وفي الكليات: "الدور هو توقف كل واحد من الشيئين على الآخر٥. ويقسم شيخ الإسلام الدور إلى نوعين، فيقول: "والدور نوعان: أحدهما الدور القبلي السبقي، فهذا ممتنع باتفاق العقلاء، مثل أن يقال لا يكون هذا إلا بعد ذاك، ولا يكون ذاك إلا بعد هذا، فهذا ممتنع باتفاق العقلاء، ونفس تصوره يكفي في العلم بامتناعه؛ فإن الشيء لا يكون قبل كونه، ولا يتأخر كونه عن كونه.. وأما الدور المعي الاقتراني مثل أن يقال لا يكون هذا إلا مع ذاك، لا قبله ولا بعده، فهذا جائز، كما إذا قيل لا تكون الأبوة إلا مع البنوة ".
فالمحال هو دور التقدم؛ لاستلزام تقدم الشيء على نفسه، وأما دور المعية فليس بمحال، بل جائز واقع، لأنه لا يقتضي إلا حصولهما معا في الخارج، أو الذهن. فالدور الممتنع إذًا هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه.
كتاب الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية
د.آمال بنت عبد العزيز العمرو
ص٣٥١

ذاكرة الدورة القرائية
💬 "إضاءة من القناة التفاعلية للدورة القرائية (٢٨)؛ استفسار وردنا من أحد القرّاء:"
ممكن توضيح للكلام التالي المذكور في صفحة 171:
الوجه السابع:
أن يقال: قولهم "إن الحد التام يفيد تصور الحقيقة". واشتراطهم أن يكون مؤلفاً من الذاتي المميز والذاتي المشترك، إن أريد بالحد التام ما يصور الصفات الذاتية على التفصيل — مشتركها ومميزها — فالجنس القريب مع الفصل لا يحصل ذلك، وإن أريد ما يدل على الذاتيات ولو بالتضمن أو الالتزام، فالفصل بل الخاصة يدل على ذلك.
وإذا عارضهم من يوجب ذكر جميع الأجناس، أو يحذف جميع الأجناس لم يكن لهم عنه جواب إلا أن هذا وضعهم واصطلاحهم، ومعلوم أن العلوم الحقيقية لا تختلف باختلاف الأوضاع، فقد تبين أن ما ذكروه هو من باب الوضع والاصطلاح، الذي جعلوه من باب الحقائق الذاتية والمعارف، وهذا عين الضلال والإضلال.
أ.د.آمال بنت عبدالعزيز العمرو
المقصود الرد عليهم في ضابط الحد التام؛ لأنهم يشترطون في الحد التام أن يكون المميّز فيه ذاتي، والذاتي هو الجنس أو الفصل، الجنس مثل الحيوان، والفصل مثل الناطق، فهو يقول: كيف يصوّر الحد التام الحقيقة بالتفصيل؟ هذا غير ممكن، لا بالذاتي المميز ولا بالذاتي المشترك، كيف؟ يقول إذا أريد بالحد التام ما يصور الصفات الذاتية على التفصيل مشتركها ومميزها - الذاتي المشترك هو الجنس، والذاتي المميز هو الفصل- قال إذا أرادوا بالحد التام ما يصور الصفات الذاتية على التفصيل ويكون ذلك عبر الذاتي المشترك - مثل الجنس بأنواعه أو الذاتي المميز وهو الفصل-: فإن هذا لن يحصل معه التصوير التام للحقيقة؛ لأن الجنس القريب والفصل ما يعطي تصوير تام لحقيقة المحدود، لا يعطي، فقط يفصل ويميز، وأما الجنس فهو أصلًا مشترك، الجنس لا يحصل به تمييز تام للحقيقة، مجرد تمييز لا يحصل به تصوير للحقيقة. الجنس شيء مشترك مثل لفظة «حيوان» فالإنسان حيوان، والكلب حيوان، والقرد حيوان، فهذا لا يحصل به تصوير للحقيقة، إنما تمييز له عن الجماد فقط، والفصل أيضًا مميز لا يحصل به تصوير للحقيقة، فهو يقول إنه لا الذاتي المميز ولا الذاتي المشترك يحصل به الحقيقة، وأما إن كان ما هو أقل من ذلك إن أرادوا بما يدل على الذاتيات ولو بالتضمن أو بالالتزام -إذا أرادوا بالحد التام أن يكون فقط ما يدل على الذاتيات ولو بالتضمن أو الالتزام- حتى هنا يسقط الجنس، يعني الذاتي بالتضمن الفصل، الفصل لوحده فقط ممكن يدل على الذاتيات بالتضمن، مثال على الفصل، الناطق بالنسبة للإنسان، الناطق وهو المفكر والعاقل، فالناطق هذه الكلمة تدل بالتضمن على أنه يكون حي، أي الشيء الناطق المفكر العاقل بلا شك أنه يكون حي، فدل الفصل لوحده على ذاتيات أخرى بالتضمن، والحد إذا كان فيه فصل فقط دون جنس فهذا لا يعتبر عند المناطقة حدًا تامًا، بل يعتبر حد ناقص، الحد الذي يحتوي على فصل لوحده يعتبر حد ناقص عند المناطقة، فإذا احتوى الحد على فصل، والفصل يدل بالتضمن على الجنس، فهذا ما صار حد تام، حد ناقص، أو بالالتزام، قالوا فالفصل بل الخاصة يدل على ذلك؛ لأن الفصل ممكن يدل بالتضمن على الجنس، مثل ناطق يدل بالتضمن على الحياة، وأيضًا بالالتزام، مثلًا الخاصة؛ الخاصة مثل الضاحك، الضحك بالنسبة للإنسان تستلزم أن يكون مدركًا، يضحك في الغالب مميز، ويدرك الأشياء وبالتالي يضحك، والتعريف الذي يحتوي على الخاصة، المميز فيه خاصة، لا يعتبر حدًا تامًا عند المنطقيين، بل يعتبر رسم، يسمى رسم، وهو رتبة أقل بكثير من الحد، والحد الذي يحتوي على الفصل فقط لا يعتبر حدًا تامًا بل حدًا ناقصًا، فكأنه يرد عليهم، يقول أنه إن أردتم به ما يكون موجود فيه: الفصل، والجنس، فإنها لو أتينا بها كلها لا تفيد التصوير التام، وإن ما أردتم هذين النوعين، أردتوا الاكتفاء فقط بالفصل، يعني بما يتضمن الذاتيات بالتضمن أو الالتزام، فإن هذا ليس حدًا تامًا حتى باعترافكم أنتم إنه يكون حد ناقص أو يكون رسمًا، وبالتالي إذا عارضهم من يوجب جميع ذكر جميع الأجناس، ليحصل تصوير تام للماهية، أو يحذف جميع الأجناس ويكتفي بالفصول فقط، أو بالخاصة فقط، مثلكم يكون أتى بذاتيات مميزة، وذاتيات مشتركة، إما بالتضمن أو بالالتزام، أو أسقطها أو أتى بها جميعًا، إن أتى بها جميعًا أو أوجب جميعها، فهي نفس الشيء لا توجب تصور الصفات على وجه التفصيل وإن أسقطها واكتفى بالتضمن أو الالتزام لم يكن لكم عليه رد، إلا أن تقولوا هذا وضعنا واصطلاحنا، والحقائق -كما يقول- لا تختلف باختلاف الأوضاع.
أتمنى أن تكون الصورة واضحة، يحتاج أن يعرف الواحد معنى الفصل، ومعنى الجنس، ومعنى الخاصة، ومعنى العرَض العام، وأن يعرف تعريف الحد عند المنطقيين، الحد التام والحد الناقص، والرسم التام والرسم الناقص بماذا يكون، حتى يستطيع فهم هذا الوجه..