-
تعليق على الورد الحادي عشر
1100:00
مواربة
من: 299 — إلى: 299
المواربة: أن يقول المتكلّم قولاً يتضمَّن ما يُنْكَرُ عليه به، فإذا وُجِّه له الإِنكار استحضر بحذقه وجهاً من الوجوه يتخلّص به، إمّا بحمل الكلمة على معانيها، أو بتحريفها، أو بتصحيفها، أو نحو ذلك. والمواربة في اللغة: المخادعة والمخاتلة.
كقول اليهود عند السَّلام: السّام عليكم، يُوهِمُون أنّهم يقولون: السّلام عليكم، وهم يقصدون: الموت، لأن السّام الموت.
وحين أمرهم الله على لسان نبيٍّ من أنبيائهم أن يدخلوا باب القرية سُجَّداً ويَقُولوا: حطَّة، بمعنى: اللَّهُمَّ احْطُط عنَّا خطيئاتنا، حَرَّفوا الكلمة وواربوا فيها، وقَصَدُوا معنى غير الذي طُلِبَ منهم.
البلاغة العربية، عبدالرحمن الميداني، ج٢، ص٤٦٩
التنجيم
من: 305 — إلى: 305
التنجيم، هو أحد أقسام الكهانة، ولذا يسمي بعضهم المنجم كاهناً ، والكاهن (هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويُخبر الناس عن الكوائن).
يقول القاضي عياض – ذاكراً أنواع الكهانة –
(كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب: - أحدها أن يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء، وهذا القسم باطل من حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أنه يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خُفي عنه مما قرب أو بعد، وهذا لا يبعد وجوده.
الثالث: المنجمون، وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما؛ لكن الكذب فيه أغلب، ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها بها، وقد يعتضد بعض هذا الفن ببعض في ذلك بالزجر والطرق والنجوم، وأسباب معتادة، وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة وقد أكذبهم الشرع ونهى عن تصديقهم، وإتيانهم. والله أعلم)
وهذا التنجيم إنما كان سحراً لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد).
يقول ابن تيمية: (فقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن علم النجوم من السحر، وقد قال الله تعالى: ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) [طه: ٦٩] وهكذا الواقع فإن الاستقراء يدل على أن أهل النجوم لا يفلحون، لا في الدنيا ولا في الآخرة) .
والأنواع السابقة من علم التنجيم تُسمى عند العلماء بعلم التأثير.
وهناك نوع من التنجيم: يُسمى علم التسيير.
فيكون علم التنجيم قسمان: علم التأثير، وآخر: علم التسيير، وهو الاستدلال بمنازل الشمس والقمر على معرفة القبلة، ومعرفة الزوال ليعلم به وقت دخول الظهر، وأوقات الصلوات، ومعرفة فصول السنة، أو الاستدلال به على معرفة أوقات البذور من الفلاحين، ومعرفة الطرق في البر أو في البحر حتى يستدل بها المسافرون، كأن ينظر في النجوم فيعرف النجم القطبي؛ لأن النجم القطبي نجم ثابت في جهة الشمال، وإذا تحددت جهة الشمال تحددت بقية الجهات، فيعرف المسافر الطريق ويمشي، ويستدل بالنجوم على معرفة سيره، فيعرف في أي جهة هو، وينظر إلى النجم القطبي فيستدل به، سواء أكان في البر أم في البحر، فهذا جائز عند جمهور العلماء، وهو الصواب، وهو علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والخبر، وشيء يخبرك به الثقات، فهذا لا بأس به عند جمهور العلماء، وهو الصواب، قال الله سبحانه: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس:٥].
انظر: الموسوعة العقدية، الدرر السنية
ودروس في العقيدة، عبدالعزيز الراجحي، ١٠ / ٧